وقال العجبوني، في تدوينة على فيسبوك، إنه التقى صدفة بوالدة سوار البرقاوي في مستشفى عمومي.
وأوضح أن والدة سوار روت له ما آل إليه حال عائلتها منذ أن أُغلق باب السجن على ابنتها ذات الأربعة والعشرين ربيعا، “كلمات بسيطة لكنها كانت تقطر ألماً وحزنا وقهرا وعجزا”.
وأضاف “قالت إن زوجها، سائق التاكسي الذي أمضى عمره يشقّ الطرقات ليُعيل أسرته، أصابته جلطة. لم تُصبه الجلطة من إرهاق العمل، بل من إرهاق القلب ومن الشعور بالظلم”.
وتابع العجبوني “وقالت إنها هي، الممرضة التي تقضي الليل في رعاية المرضى، باتت تعدّل حياتها على توقيت السجن، حيث تشتغل ليلا لتتفرّغ نهارا، لا للراحة، بل للزيارة الأسبوعية ولإعداد الطعام لسوار ثلاث مرات في الأسبوع”.
واستحضر كلمات المحامي والقاضي المتقاعد أحمد صواب بعد خروجه من السجن أن “خلاصة تجربته السجنيّة المريرة هي أن الظلم في هذه البلاد الهايلة عقوبة جماعية وليست فرديّة. الظلم لا يسجن شخصا واحدا، الظلم يسجن عائلة بأكملها، كل واحد في زنزانته الخاصة”.
وأردف العجبوني “الأب في زنزانة القهر والعجز. والأم في زنزانة التعب والانتظار، وسوار في زنزانة الألم والارتياب وفقدان الأمل”.
وشدّد على أن سوار البرقاوي لم تحمل سلاحا، بل كانت طالبة وأمينة مال لحزب سياسي قرّر رئيسه “ارتكاب “جريمة” وذلك بالترشح للإنتخابات الرئاسية والتجرّأ على منافسة فخامته”، وفق تعبيره.
واعتبر أن الدولة التي يُفترض أن تحميها قرّرت أن تعاقبها بسنوات عديدة لن تعود من عمرها.
وأضاف “أيُّ قانون وأيً عدالة وأيّ ذوق وأيّ إنسانية الذين يكسرون أبا بجلطة ويسرقون نوم أمٍّ ممرضة ويحوّلون شابة في الرابعة والعشرين إلى رقم في سجلّ السجون ؟”.
تعود أحداث هذه الواقعة الى تاريخ 16 أوت 2024 حيث تم استدعاء سوار البرقاوي للتحقيق إثر ورود شكايات من قبل ثلاثة مواطنين اتهموا فيها سوار البرقاوي بتدليس تزكيتاهم بعد مشاركتها في الحملة السياسية للمترشح النهائي في الانتخابات الرئاسية بعد قيامها بجمع مجموعة من التزكيات.
بتاريخ 21 أوت 2024 أحيلت سوار البرقاوي على المجلس الجناحي بالمحكمة الابتدائية بتونس 2 أين تم توجيه تهمة شبه تدليس تزكيات رئاسية على معنى الفصل 199 من المجلة الجزائية والفصل 80 من القانون الأساسي المتعلق بحماية المعطيات الشخصية. حيث أصدر المجلس بطاقة إيداع بالسجن في حق ضحية الانتهاك وإيداعها بالسجن المدني للنساء بمنوبة.
وفي 30 أوت 2024 تم الإفراج على سوار وتأجيل النظر في قضيتها لتاريخ 19 سبتمبر 2024، إضافة إلى إعلامها بعدم إمكانيتها مغادرة الدائرة الترابية مرجع نظر المحكمة الابتدائية تونس 2، إضافة إلى المراقبة الإدارية اليومية وتم تحديد يوم 09 سبتمبر 2024 كتاريخ مثولها أمام فرقة الشرطة العدلية بسيدي حسين ومواصلة التحقيق معها.
في 27 سبتمبر 2024 تم إيقاف سوار لحظة توجهها للإمضاء المتعلق بالمراقبة الإدارية، وبتاريخ 30 سبتمبر 2024 قضت المحكمة الابتدائية بسجن سوار البرقاوي ب 12 سنة مع النفاذ العاجل بتهمة تدليس الانتخابات الرئاسية علم معنى الفصل 199 من المجلة الجزائية وعلى الفصل 80 من القانون أساسي عدد 25 لسنة 2018 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية، في 9 قضايا فقط. وتم إيداعها بالسجن المدني للنساء بمنوبة.
وفي الطور الاستئنافي، أصدرت المحكمة الاستئنافية بتونس 2 بتاريخ 10 جانفي 2025 حكماً يقضي بتخفيف العقوبة المسلطة على المتهم من 12 سنة إلى 4 سنوات و7 أشهر، وذلك فيما يقارب تسع ملفات. وهذا رغم عدم تمكين الضحية من حقها في التوارد وضم القضايا.
سنة 2025، وُجّهت إلى الناشطة السياسية سوار البرقاوي ثماني قضايا جديدة تتعلق بذات التهم التي سبق أن وُجهت إليها. ومن المقرر أن تنظر المحكمة الابتدائية بتونس في هذه القضايا، حيث تم تحديد جلسة بتاريخ 27 أكتوبر 2025 للنظر في ثماني قضايا أخرى لا تزال في طور التحقيق.