وأكّدت جبهة الخلاص أنّ استمرار احتجاز الغنوشي تعسّفيا في ظلّ وضعه الصحي الدقيق يمثّل خطرا جدّيا على حياته، ويتعارض مع أبسط المعايير الإنسانية والقانونية التي تمنع الاحتجاز التعسّفيّ وتحدّد معايير المحاكمة العادلة.
وجدّدت تأكيدها أنّ ملفّات المعتقلين السياسيين في تونس قد باتت تمثّل عنوانا بارزا للأزمة التي تعيشها البلاد، وأنّ مواصلة اعتماد المقاربة الأمنية والقضائية في معالجة الخلافات السياسية لن تؤدّي إلا إلى مزيد تعميق الاحتقان.
ودعت جبهة الخلاص إلى الإفراج الفوري عن راشد الغنوشي، نظرا لتهافت ما يطاله من اتهامات كيديّة ومراعاة لوضعيته الصحية الحرجة، وتفاعلا مع التوصيات الأممية، وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين دون استثناء.
كما طالبت باحترام استقلال القضاء ووقف التتبعات ذات الخلفية السياسية، وفتح حوار وطني شامل يضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار.
وشدّدت على أن تونس، التي ناضل أبناؤها من أجل الحرية والعدالة، لا يمكن أن تبنى على الإقصاء والحقد والتنكيل، بل على التوافق واحترام الحقوق والحريات.
وكانت حركة النهضة قد أكدت أمس الخميس 30 أفريل 2026، تعرض رئيسها راشد الغنوشي إلى تدهور حادّ في وضعه الصحي، مما اضطر إدارة السجن إلى نقله بشكل عاجل إلى المستشفى لتلقي العلاج والخضوع إلى المراقبة الطبية لأيام.
يذكر أن الغنوشي موقوف منذ أفريل 2023 وهو يواجه عديد الأحكام السجينة في قضايا عدة.
وكان قد أصدر فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي الرأي رقم 63/2025، المعتمد في 10 نوفمبر2025، خلص فيه إلى أن احتجاز رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي هو احتجاز تعسفي.
وأشار فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي إلى أن اعتقال الغنوشي في 17 أفريل 2023 من داخل منزله تم دون مذكرة توقيف، وتبعه احتجاز سري لمدة 48 ساعة، حيث لم يتم الكشف عن مكان احتجازه لعائلته أو لمحاميه.
ويذكّر الخبراء بأنه “لكي يكون الحرمان من الحرية قائما على أساس قانوني، لا يكفي أن يسمح القانون بالاعتقال” وأن الرقابة القضائية تشكل ضمانة أساسية للحرية الفردية.