ويخوض الصحفي زياد الهاني إضراباً عن الطعام منذ صدور بطاقة إيداع بالسجن في حقه يوم الأحد 26 أفريل 2026، في تحرك احتجاجي على جملة من التجاوزات الجوهرية في حقه ، أولها ما اعتبره إيقافاً تعسفياً يخرق بوضوح الإجراءات القانونية السليمة، وثانيها غياب السند القانوني المتين للاتهام عبر توجيه تهمة “الإساءة إلى الغير” في انعدام تام لأي شكاية مسبقة من طرف متضرر مفترض، وصولاً إلى رفضه المبدئي لسياسة التنكر لمرسوم عدد 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، بوصفه الإطار التشريعي الذي يجب أن يحاكم في إطاره الصحفيين في قضايا تتعلق بعملهم .
وفي هذا الإطار، عبرت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، في بيان لها اليوم الإربعاء 29 أفريل 2026، عن تضامنها المطلق و اللامشروط مع الصحفي زياد الهاني، معتبرة أن هذه الملاحقة ليست واقعة معزولة في سجل استهداف الهاني فقد سبق وأن قضت المحكمة الابتدائية بتونس بسجنه لمدة 6 أشهر مع تأجيل التنفيذ في قضية تعود إلى ديسمبر 2023، على خلفية انتقاده لأداء وزيرة التجارة في مداخلة إذاعية، حيث تم حينها أيضاً تجاوز مرسوم المنظم للعمل الصحفي وتوظيف الفصل 86 من مجلة الاتصالات.
كما واجه الهاني ملاحقات مستمرة شملت التحقيق والإيقاف في ملفات أخرى، من بينها ما يُعرف بقضية “التسجيل المسرب” على معنى الفصل 1 و 13 جديد و 32 و 34 و37 و 40 من القانون الأساسي عدد 9 لسنة 2015 المؤرخ في 23 جانفي 2019 والفصلين 32 و 60 من المجلة الجزائية ، وقضية أخرى على خلفية تهمة مفادها “تفسير أمر موحش ضد رئيس الجمهورية”.
وشددت الجمعية على أن سلب حرية زياد الهاني ليس إلا جزءاً من منعرج قضائي يُفرغ الضمانات القانونية من جوهرها ، حيث أضحت المحاكمة في حالة سراح استثناءً رغم انتفاء المبررات القانونية والواقعية التي تستوجب سلب الحرية، وهو ما يشكل إمعانا في تكريس سياسات غدا فيها الاعتقال هو المنطق السائد، والحرية هي النص المضيّق والمصادر، وسط انتهاكٍ صارخ لمنظومة الضمانات القانونية التي تقرها المواثيق الدولية والدستورية في هذا الصدد .
كما اعتبرت أن هذا النهج يعكس استسهالاً مريباً في إصدار بطاقات الإيداع بالسجن، متجاهلاً أزمة الاكتظاظ الخانقة التي تعاني منها المؤسسات السجنية، ومُكرساً لسياسةٍ تختزل المقاربة القانونية في زاوية الاحتفاظ والردع وتجعل من الاحتجاز غاية في ذاته بهدف ترهيب كافة مكونات المجتمع واجتثاث الأصوات الناقدة من الفضاء العام، وذلك في سياقٍ شهد انتكاسةً كبرى لمكتسبات الحقوق والحريات.
وطالبت جمعية تقاطع بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفي زياد الهاني، وكافة الصحفيين والإعلاميين ومعتقلي الرأي الذين يتعرضون للتنكيل جراء ممارستهم لمهنتهم وحقوقهم الدستورية والكونية المكفولة، مشددة على ضرورة الوقف النهائي لسياسة تجريم العمل الصحفي والحق في التعبير.
كما اعتبرت جمعية تقاطع أن استمرار الدولة في استخدام الترسانة القانونية الزجرية لمحاكمة المهنيين على أعمال تقع في صميم واجبهم الوظيفي، هو انتهاكٌ للالتزامات الدولية ومعايير حقوق الإنسان التي تفرض حماية خاصة لـهم.
وجددت جمعية تقاطع تمسكها الراسخ بمبادئ سيادة القانون، مشددة على وجوب احترام التشريعات الوطنية والتعهدات الدولية باعتبارها الضامن الأساسي لاستقرار المسار الديمقراطي، والركيزة التي لا تستقيم دونها دولة الحقوق والحريات.
وكانت نقابة الصحفيين التونسيين قد دعت إلى وقفة تضامنية مع الصحفي زياد الهاني أمام المحكمة الابتدائية تونس 1 بباب بنات، غدا الخميس تزامنا مع مثوله أمام القضاء على الساعة التاسعة صباحا.
وتم يوم 26 أفريل 2026 إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق الصحفي زياد الهاني في انتظار محاكمته.
يذكر أنه تم يوم الجمعة الماضي الاحتفاظ بالهاني، إثر سماعه من أجل الإساءة للغير عبر الشبكات العمومية للاتصال، بعد أن كانت قد أذنت للفرقة المركزية الخامسة لمكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات والاتصال للحرس الوطني بالعوينة، بمباشرة محضر عدلي ضده على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات.
وينص الفصل 86 من مجلة الاتصالات على أنه “يعاقب بالسجن لمدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين وبخطية من مائة إلى ألف دينار كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات”.
ودخل الهاني في إضراب جوع، منذ صدور بطاقة إيداع بالسجن في حقه يوم الأحد 26 أفريل 2026.
أخبار ذات صلة: