بوسمة: حوّلوا الدولة إلى ساحة توزيع مصالح واليوم يريدون العودة بأي ثمن

أفاد، اليوم السبت 25 أفريل 2026، النائب بالبرلمان حليم بوسمة بأن تونس لم تكن يوما دولة مكسورة كما يحاول البعض اليوم تصويرها، بل كانت دولة قائمة بتوازناتها، بمؤسسات تعمل، وبخزينة قادرة على الإيفاء بالتزاماتها.

3 دقيقة

وأضاف بوسمة، في تدوينة على فيسبوك، “لم تكن مثالية، لكنها كانت دولة تُدار بعقل الدولة، وتحافظ على حدّ أدنى من الاستقرار والهيبة، ثم جاءت الغرابيب السود… وجاء معها الخراب”.

وأشار إلى أنه “لم يدخلوا لإصلاح ما يمكن إصلاحه، بل دخلوا بمنطق الغنيمة. اقتسموا النفوذ، وتقاسموا القرار، حتى تحوّلت الدولة نفسها إلى ساحة توزيع مصالح. الخزينة التي كانت عامرة أُنهكت، والمؤسسات التي كانت تشتغل شُلّت، والقطاعات التي كانت تنتج تراجعت، والأماكن التي كانت عنوانًا للجمال تحوّلت إلى مساحات مهمّشة يكسوها الإهمال”.

واعتبر أن ذلك لم يكن مجرّد تعثّر عابر، بل نتيجة مباشرة لمنظومة حكم لم تؤمن يومًا بالدولة، بل رأت فيها فرصة للسيطرة والاستنزاف. فكانت النتيجة ديونًا تتضخّم، واستثمارًا ينهار، وإدارة تُربكها المحاصصة، واقتصادًا يفقد توازنه سنة بعد أخرى، وفق تعبيره.

وأضاف بوسمة “واليوم، بعد أن انتهى ذلك المسار إلى الفشل، تعود نفس الوجوه إلى الواجهة. بعضهم يواجه المحاسبة داخل البلاد، وبعضهم اختار الهروب إلى الخارج، لكنّهم جميعًا يشتركون في هدف واحد: العودة بأي ثمن. العودة ولو عبر تشويه صورة تونس، أو تضخيم أزماتها، أو اللعب على معاناة شعبها”.

وتاابع “نفس الأساليب القديمة تُعاد: خطاب المظلومية، الاستقواء بالخارج، ومحاولات خلط الأوراق لإرباك المشهد. وكأنّ التونسيين بلا ذاكرة، أو كأنّ عشرية كاملة من التراجع يمكن محوها بجملة أو تصريح”.

وشدّد على أن الحقيقة التي لا يمكن طمسها: من دمّر لا يُصلح، ومن استنزف لا يُنقذ، ومن أسقط الدولة لا يمكن أن يبنيها من جديد، وفق نص التدوينة.

وأكّد “على السلطة القائمة أن تدرك أنّ إدارة المرحلة لا تكون بردّ الفعل، بل بالفعل: إعادة ترتيب الدولة من جذورها، اختيار حكومة ببرنامج واضح، وفريق يعرف ثروات تونس الحقيقية وكيفية تثمينها”.

وختم بوسمة تدوينته بالقول “تونس ليست فقيرة، بل أُسيء تسييرها. وتونس لا ينقصها الإمكان، بل تنقصها إدارة تضع العلم والمعرفة والعمل في صلب مشروعها، العودة إلى تونس التي نريد ليست حنينًا إلى الوراء، بل بناءً لمستقبل يقوم على الكفاءة، على الإنتاج، وعلى استرجاع معنى الدولة”.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​