وأضاف العجبوني، في تدوينة على فيسبوك، “المقاربة الوحيدة لهذا النظام العاجز عن إيجاد حلول لمشاكل البلاد بعد سبع سنوات من ممارسة السلطة، منهم 5 سنوات من الحكم الفردي المطلق، هي فتح أبواب السجون لجميع التونسيين والتونسيات من سياسيين وإعلاميين وصحفيين ونقابيين ونشطاء مجتمع مدني ورجال أعمال وإطارات إداريّة عليا وشباب ومؤثّرين ومؤخّرا نوّاب شعب وأعضاء أسطول الصمود”.
وأشار إلى أن “هذا النظام عادل فقط في توزيع ظلمه ولا يستثني أمّ مرضعة ولا مسنّ و لامريض، ولا يؤمن بقرينة البراءة ويستسهل الإيقافات والإحتفاظات والإيداعات والأحكام القاسية التي لم نرى لها مثيلا في تاريخ تونس الحديث”.
وأوضح أن نتيجة ذلك هي عائلات تم تشتيتها وأمّهات مقهورات على أبنائهن وبناتهن، وأطفال كبروا وهم يشاهدون آباءهم خلف القضبان أو ملاحقين أو ممنوعين من السفر أو العمل، وفق تعبيره.
واعتبر العجبوني أنّ ما يحدث اليوم ليس مجرد إجراءات قضائية معزولة، بل هو مناخ عام من التضييق والخوف، تُستعمل فيه مؤسسات الدولة وأجهزتها لتصفية الخصوم وإسكات الأصوات الناقدة والحرّة.
وأفاد بأن الاختلاف في الرأي تحوّل إلى تهمة، والنقد إلى جريمة، والعمل السياسي أو المدني إلى مخاطرة قد تكلّف أصحابها حريتهم وكرامتهم، وفق نص التدوينة.
وتابع “وفي ظل هذا المناخ، تتراجع الضمانات القانونية، وتُستعمل القوانين الاستثنائية والاتهامات الفضفاضة لتبرير الاعتقالات والملاحقات، بما يعمّق الإحساس لدى المواطنين بأن العدالة لم تعد حصنا للحريات بل أداة للضغط والتعسّف والتنكيل”.
وشدّد العجبوني على أن “الوضع الحقوقي في تونس يشهد تراجعا خطيرا عمّا ناضل من أجله التونسيون والتونسيات لعقود طويلة، فبدل تكريس دولة القانون والمؤسسات، نرى اليوم مؤشرات واضحة على تركيز السلطة وتضييق المجال العام وإضعاف الهيئات المستقلة، استهداف الأجسام الوسيطة وتهميش الحوار الوطني والتعددية السياسية”.
وأكّد أنه “لا يمكن لأي دولة أن تبني استقرارها على الخوف أو على سجن معارضيها أو إسكات أصوات مواطنيها، فالاستقرار الحقيقي يقوم على احترام الحقوق والحريات، وعلى قضاء مستقل، وإعلام حر، ومجتمع مدني حيّ وقادر على العمل دون ترهيب أو تضييق”.
وأضاف أن “الدفاع عن الحريات اليوم ليس دفاعا عن أشخاص أو تيارات بعينها، بل دفاع عن مستقبل البلاد وعن حق كل مواطن ومواطنة في التعبير والمشاركة في تحديد مصيرهم دون خوف، فالحرية لا تتجزأ، والكرامة لا تُمنح بل تُنتزع، وتونس لن تستعيد عافيتها إلا بإعمال العقل والتعقّل والعقلانيّة في إدارة البلاد، وبإعادة فتح أبواب الساحة السياسية والمدنيّة وتغليب منطق الحوار وإرساء العدالة”.
وشدّد العجبوني على أنه “ليس هنالك سلطة لا تنزع للاستبداد ولكن المجتمعات الحرّة تتصدّى لها بوعيها وتضامنها ووحدتها تجاه كل تعسّف على حقوقها وحرياتها”.