عبرت جمعية ضحايا التعذيب في جنيف، اليوم الثلاثاء 17 مار 2026، عن قلقها العميق من تصاعد الملاحقات القضائية ذات الطابع السياسي في تونس، وذلك إثر الحكم القضائي الجديد الصادر في تونس والقاضي بسجن الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي وعميد المحامين السابق عبد الرزاق الكيلاني خمس سنوات غيابياً مع النفاذ العاجل، على خلفية تهم تتعلق بـ”التحريض على مؤسسات الدولة”.
واعتبرت الجمعية في بيان لها، أن هذه الأحكام تندرج ضمن سلسلة من الملاحقات القضائية التي استهدفت الشخصيتين خلال السنوات الأخيرة، حيث سبق أن صدرت في حقهما أحكام قضائية ثقيلة في قضايا أخرى ذات خلفية سياسية، وهو ما يعكس وفق تقديرها، اتجاهاً متصاعداً نحو توظيف القضاء في ملاحقة المعارضين السياسيين والنشطاء والمدافعين عن الحقوق والحريات.
ودعت الجمعية، السلطات التونسية إلى ضمان استقلال القضاء واحترام المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، مع وقف تجريم النشاط السياسي والحقوقي السلمي، معتبرة أن تكرار إصدار الأحكام الغيابية المشددة ضد شخصيات سياسية وحقوقية بارزة، ومن بينها رئيس جمهورية سابق ومحامٍ شغل منصب عميد الهيئة الوطنية للمحامين، يثير مخاوف جدية بشأن استقلال القضاء واحترام المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
وشددت الجمعية على أن الملاحقات القضائية المرتبطة بتصريحات أو مواقف سياسية أو بأنشطة حقوقية تندرج ضمن تقييد حرية التعبير والعمل السياسي والحقوقي السلمي، وهي حقوق أساسية تكفلها المواثيق الدولية التي صادقت عليها تونس، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية كما أن تراكم القضايا والأحكام ضد معارضين سياسيين ومحامين وصحفيين وناشطين حقوقيين يعكس مناخاً مقلقاً من التضييق على الحريات العامة ويهدد أسس دولة القانون.
ودعت الجمعية، تونس الى ضرورة احترام التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان والحريات الأساسية، معتبرة أن حماية دولة القانون في تونس تقتضي وضع حد لتوظيف القضاء في النزاعات السياسية وضمان حرية التعبير والعمل الحقوقي دون خوف من الملاحقة أو الانتقام القضائي.
كما ذكرت جمعية ضحايا التعذيب بأن المنصف المرزوقي وعبد الرزاق الكيلاني كانا قد صدرت ضدهما سابقاً أحكام في نفس القضية التي شملت كذلك رئيس الجمعية في جنيف عبد الناصر نايت ليمان والكاتب العام للجمعية عادل الماجري، وذلك على خلفية ندوة حقوقية نظمتها الجمعية يوم 9 مارس 2023 تناولت أوضاع الحقوق والحريات في تونس.
وقضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، أمس الاثنين 17 مارس 2026، غيابيًا بالسجن مدة خمس سنوات مع النفاذ العاجل في حق الرئيس الأسبق للجمهورية التونسية المنصف المرزوقي والعميد السابق للهيئة الوطنية للمحامين عبد الرزاق الكيلاني، وذلك من أجل تهم تتعلق بالتحريض على الدولة ونسبة أمور غير صحيحة لموظف عمومي والإساءة إلى مؤسسات الدولة.
يذكر أن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس كانت قد قضت مؤخرًا أيضًا غيابيًا بالسجن مدة اثنين وعشرين عامًا مع النفاذ العاجل في حق المنصف المرزوقي وعبد الرزاق الكيلاني في قضية أخرى ذات صبغة إرهابية.
أخبار ذات صلة: