وأضافت المسدي في تدوينة على فيسبوك “من يريد إسقاط النظام فليذهب للصندوق ببرنامج سياسي مقنع وليقدّم مشروعاً بديلاً. ومن يريد الديمقراطية فليبدأ بنفسه. ومن يريد الحديث باسم الشعب فليحترم ذاكرته وذكاءه”.
وأشارت إلى أن اتحاد الشغل، الذي لا يمكن إعفاؤه من المسؤولية السياسية عن أزمة وافلاس عديد المؤسسات العمومية، والذي فتحت ملفات البعض من النقابيين وأصبح ملف التفرّغ النقابي فيه عنواناً للمساءلة، يدعو اليوم إلى الشارع، وفق تعبيرها.
وأضافت المسدي “النهضة، التي تلاحق قياداتها ملفات قضائية خطيرة مرتبطة بالإرهاب ، وتُطرح حول تمويلاتها وعلاقاتها الخارجية أسئلة تستوجب الإجابة، تدعو بدورها إلى الاحتجاج على المسار الذي وضعها أمام المحاسبة”.
وتابعت “وأحزاب عجزت عن توحيد برامجها، ولم تقدّم للتونسيين نقداً جدياً لماضيها ولا مراجعة حقيقية لإخفاقاتها، تستعدّ للنزول يوم 17 أكتوبر. أحزاب تتحدث عن الديمقراطية، فيما يبقى السؤال قائماً: أين الديمقراطية داخل هياكلها؟ وأين المحاسبة عن سنوات الحكم والتوافقات والمناورات؟”.
وفي علاقة بالجمعيات والمنظمات التي دعت إلى المسيرة قالت المسدي “أما بعض الشخصيات والجمعيات والمنظمات التي تختبئ وراء الخطاب الحقوقي وتدعم توطين المهاجرين غير النظاميين، فإنّ ملفات التمويل الأجنبي والشفافية واحترام القانون يجب أن تُفتح أمام المؤسسات المختصة، لا أن تبقى محرّمة على النقاش كلما تعلق الأمر بالسيادة الوطنية”.
وتساءلت النائبة “فجأة، صار الجميع يدافع عن الديمقراطية! لكن من يحاسبهم على ما فعلوه بالديمقراطية عندما كانت السلطة بأيديهم؟، من يتحمّل مسؤولية تدهور المؤسسات العمومية؟ من يتحمّل مسؤولية سنوات التوافقات التي عطّلت المحاسبة؟ من يفسّر للتونسيين حقيقة التمويلات والعلاقات الخارجية؟ ومن يملك الشجاعة ليقول للشعب: أخطأنا، وهذه مسؤوليتنا؟”.
وشدّدت على أنه “قبل أن تطلبوا من التونسيين إسقاط النظام، أخبروهم ماذا ستفعلون بعده. هل لديكم مشروع دولة؟ أم أن المشروع الحقيقي هو إسقاط كل من يقترب من ملفاتكم، ثم العودة إلى الحكم وكأن شيئاً لم يكن؟”.
وأكّدت أن التونسيين ليسوا أغبياء، وذاكرتهم ليست قصيرة، والشارع ليس صكّ غفران سياسيّا، وفق نص التدوينة.
وذكّرت فاطمة المسدي بأن الشعب شاهد برلمانا تحوّل في بعض محطاته إلى مشاهد من العنف والفوضى، وشاهد أحزاباً قدّمت مصالحها على المصلحة الوطنية، ثم عادت اليوم لتقدّم نفسها وصيّة على الديمقراطية. ولهذا، فإنّ أزمة الثقة في الطبقة السياسية ليست وهماً، ولا يمكن محوها بشعار أو مسيرة.
وأكّدت “لا أقدّس قيس سعيّد، ولا أعتبر نقده خيانة، ولا أمنح أي سلطة حصانة من المساءلة. أنا لا أدافع عن الأشخاص، بل عن الدولة. ولا أرفض المعارضة، بل أرفض أن تتحوّل المعارضة إلى عملية تبييض للماضي وإعادة تدوير للفشل”.
وتابعت “أريد إصلاح الدولة، ومحاسبة المسؤولين، وتطبيق القانون على الجميع. أريد مؤسسات قوية لا مؤسسات تابعة، وسيادة وطنية لا شعارات، وحقوقاً وحريات لا تُستعمل ستارا للمصالح الحزبية”.
وأوضحت أن من يريد إقناع التونسيين بأنّ كل معارضة لقيس سعيّد هي دفاع عن الديمقراطية، “فأقول له: لا. الديمقراطية ليست امتيازا تمنحونه لأنفسكم، والوطنية ليست شهادة تمنحونها لبعضكم، والحقوق لا تلغي المسؤولية”.
وشدّدت على ضرورة كشف الحقائق بالوثائق فيما يتعلق بالتمويل الأجنبي، والعلاقات بالخارج، وكل ما قد يمسّ استقلال القرار الوطني، لا الاكتفاء بالشعارات ولا استبدال اتهام بلا دليل باتهام آخر.
وأكّدت النائبة أنها لا تبحث عن مكان داخل جبهة، ولا عن غطاء من حزب، ولا عن تصفيق من شارع. وأن موقفها مستقلّ، ومحاسبتها للجميع لا تتوقف عند خصوم السلطة ولا تستثني أنصارها، وفق تعبيرها.
وقالت “لن أكون جسرا لعودة منظومة ترفض مسؤوليتها عن إخفاقات الماضي، ولن أكون غطاءً لأي سلطة تخطئ أو تتجاوز القانون”.
يذكر أن العديد من المنظمات والأحزاب قد أعلنت في وقت سابق تنظيم مسيرة شعبية وطنية بتونس العاصمة، في يوم السبت 17 أكتوبر، تحت شعار “تونس أولا.. والشعب فوق كل اعتبار”.
ومن المنتظر أن تنطلق المسيرة من بطحاء محمد علي في اتجاه شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، وفق ما أعلنه الاتحاد العام التونسي للشغل.