جبهة الخلاص: الأزمة الراهنة أزمة حكم ومنظومة مؤسساتية

اعتبرت، اليوم الإثنين 12 أكتوبر 2026، جبهة الخلاص الوطني أن الأزمة الراهنة أزمة حكم ومنظومة مؤسساتية، وليست مجرد أزمة أداء أو تواصل.

3 دقيقة

وأفادت جبهة الخلاص بأن تجاوز هذه الأزمة يقتضي وضع حد لتركيز السلطات والحكم الفردي، وإعادة الاعتبار لاستقلال القضاء وحرية الإعلام والعمل السياسي والمدني، وضمان التوازن بين السلطات والخضوع للمساءلة.

وطالبت بالإفراج عن جميع المساجين السياسيين ومساجين الرأي وكل من سُلبت حريته بسبب نشاطه السلمي أو مواقفه المعارضة، ووقف التتبعات ذات الخلفية السياسية، وضمان شروط المحاكمة العادلة وحقوق السجناء، وتحميل السلطة مسؤولية سلامتهم الجسدية والنفسية، ولا سيما المضربين عن الطعام.

وشدّدت الجبهة على مساندتها لجميع التحركات السياسية وللنضالات الاجتماعية المشروعة، وفي مقدمتها تحركات العمال والشغالين والمعطلين عن العمل وحاملي الشهائد العليا، مطالبة بتنفيذ الالتزامات والاتفاقيات المعلنة، واحترام الحق في الشغل والاحتجاج والتظاهر السلمي، ورفض المقاربة الأمنية التي لا تؤدي إلا إلى تعميق الاحتقان الاجتماعي.

وأعلنت دعمها لكل التحركات النضالية وجميع المبادرات التي ترفع شعارات الحرّية واستعادة المؤسسات الديمقراطية.

وتمسّكت بدفاعها عن استقلالية المؤسسات الدستورية والهيئات المستقلة وعن الحكم المحلي واللامركزية، ورفضها كل التشريعات والإجراءات التي تؤدي إلى إخضاع هذه المؤسسات للسلطة التنفيذية أو تقويض مكاسب المشاركة الشعبية والرقابة والمساءلة.

ودعت جبهة الخلاص جميع القوى السياسية والمدنية والنقابية والحقوقية والاجتماعية الديمقراطية إلى توحيد الجهود وتنسيق المبادرات والتحركات على قاعدة مقاومة الاستبداد والدفاع عن الحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مع احترام الاختلافات الفكرية والسياسية، وتأجيل ما يمكن تأجيله من خلافات لا تمسّ المبادئ الديمقراطية الأساسية ولا تعطل العمل المشترك.

وأكّدت أن البديل الوطني لا يختزل في استبدال أشخاص بأشخاص أو سلطة بأخرى، بل يقوم على استعادة الشرعية الديمقراطية، وإرساء مؤسسات مستقلة وخاضعة للمساءلة، وضمان التداول السلمي على الحكم، وصياغة مشروع اقتصادي واجتماعي يعيد الاعتبار للعمل والإنتاج والعدالة بين الجهات والفئات، ويحفظ السيادة الوطنية وكرامة المواطنين.

وشدّدت على أن المسؤولية الوطنية تقتضي اليوم تجاوز منطق الاصطفافات الضيقة والتنازع على المواقع، والتقاء كل القوى الحية حول الحد الأدنى الضروري لإنقاذ البلاد واستعادة حرياتها ومؤسساتها.

واعتبرت أنه لا خروج من الأزمة بتكريس الإقصاء، ولا إنقاذ للاقتصاد في ظل انسداد السياسة، ولا استقرار مستداما دون حريات وعدالة ومساءلة. وإن ما تحتاجه تونس اليوم ليس مزيدا من تركيز السلطات، بل استعادة الدولة لمؤسساتها، والمجتمع لحقوقه، والشعب لحقه في تقرير مصيره.

وأشارت جبهة الخلاص إلى أن ما شهدته الصائفة الأخيرة من “فشل مطلق” للسّلطة في القيام بأبسط واجباتها وما خلّفه ذلك من انقطاعات غير مسبوقة للماء والكهرباء وفقدان للمواد الأساسية والأعداد المفزعة للوفيات داخل السّجون كان شاهدا على سقوط آخر أوراق المشروعية التي تسند سلطة الأمر الواقع.

واعتبرت أن مواجهة الوضع الراهن لا يمكن أن تتحقق بتبادل الاتهامات أو الانكفاء داخل الحسابات الحزبية والفئوية، ولا باشتراط التطابق في المواقف والبرامج قبل تنسيق الجهود. مشيرة إلى إن اختلاف التقديرات والاجتهادات أمر مشروع في الحياة السياسية، لكنه لا ينبغي أن يحجب وحدة التحدي الذي تواجهه البلاد، ولا أن يتحول إلى عائق أمام بناء أوسع جبهة نضالية سلمية قادرة على التصدي للحكم الفردي، واستعادة الديمقراطية، والدفاع عن الحقوق والحريات، وفتح الطريق أمام إصلاح اقتصادي واجتماعي عادل.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​