بعد الإفراج عنه بموجب عفو رئاسي: تأجيل محاكمة وديع الجريء في قضية توريد أزياء المنتخب الوطني 

قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل مواصلة محاكمة الرئيس السابق للجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء وعدد من المتهمين إلى موعد لاحق، في القضية المتعلقة بصفقة توريد أزياء المنتخب الوطني التونسي لكرة القدم.

5 دقيقة

 قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل مواصلة محاكمة الرئيس السابق للجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء وعدد من المتهمين إلى موعد لاحق، في القضية المتعلقة بصفقة توريد أزياء المنتخب الوطني التونسي لكرة القدم. وحضر الجريء جلسة أمس الإثنين 28 سبتمبر بحالة سراح إلى جانب بقية المتهمين.

وتعود القضية إلى شكاية قُدمت بشأن عملية توريد أزياء المنتخب الوطني، وتعلقت الأبحاث بشبهات ذات صبغة ديوانية ومصرفية مرتبطة بكيفية إدخال التجهيزات الرياضية إلى تونس، في سياق استعداد المنتخب للمشاركة في كأس أمم إفريقيا بالكاميرون مطلع سنة 2022.

وسبق أن نُظر في الملف منذ نوفمبر 2023 أمام الدائرة الجناحية السادسة مكرر المختصة بقضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، قبل أن يستمر مساره القضائي وصولًا إلى الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي.

وكانت الجامعة التونسية لكرة القدم قد دافعت عند إثارة الملف عن قانونية عمليات توريد الأزياء والتجهيزات، مؤكدة أن المعدات الرياضية التي تتلقاها المنتخبات من المزودين تدخل في إطار التزامات تعاقدية وأن الإجراءات تمت بالتنسيق مع المصالح المختصة.

وفي هذا الإطار، طالب مرصد الحرية لتونس بضمان محاكمة عادلة وشفافة لوديع الجريء وبقية المتهمين، مع احترام قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام باتة والفصل التام بين مختلف القضايا المنشورة في حقه وعدم الخلط بين الوقائع أو الأحكام الصادرة في ملفات مستقلة.

كما طالب بتمكين هيئة الدفاع من الاطلاع على كامل الوثائق الديوانية والمصرفية والعقود والخبرات المتعلقة بصفقة توريد الأزياء ومناقشتها أمام المحكمة وتحديد المسؤولية الفردية لكل متهم وعدم استخلاصها من صفته السابقة داخل الجامعة أو من وجود قضايا أخرى في حقه مع التمييز بين الإخلالات الإدارية أو الترتيبية وبين الجرائم الجزائية التي تستوجب إثباتًا مستقلًا لأركانها والتعجيل بحسم القضايا التي ظلت منشورة لسنوات وضمان الحق في المحاكمة خلال أجل معقول.

وشدد على ضرورة الكف عن توظيف الملفات القضائية إعلاميًا أو استخدامها في حملات تشهير من شأنها المساس بقرينة البراءة أو التأثير في استقلال قرار المحكمة مؤكدا على ضرورة عدم ممارسة أي ضغط على وديع الجريء أو توظيف وضعيته القضائية لدفعه إلى خدمة أجندات سياسية أو إعادة ترتيب موازين النفوذ داخل القطاع الرياضي، وضمان بقاء جميع الإجراءات القضائية منفصلة عن أي حسابات سياسية أو رياضية.

واجه وديع الجريء خلال السنوات الأخيرة عدة قضايا مرتبطة بالفترة التي ترأس فيها الجامعة التونسية لكرة القدم، تراوحت مآلاتها بين أحكام سجنية وقضايا ما تزال منشورة أمام المحاكم وملفات انتهت بالحفظ أو بالصلح الجزائي.

ففي قضية البطولة الإفريقية المدرسية والتصرف في المنحة المالية المتأتية منها، صدر في فيفري 2025 حكم ابتدائي بسجن الجريء أربعة أعوام، قبل أن تخفّض محكمة الاستئناف العقوبة في جوان 2025 إلى ثلاثة أعوام. وتعلقت القضية بمشاركة لاعبين من منتخب النخبة في تصفيات البطولة الإفريقية للمدارس سنة 2022 وبالتصرف في المنحة المالية المرتبطة بالمسابقة.

كما حوكم الجريء في قضية منفصلة تتعلق بالعقد المبرم مع المدير الفني السابق للجامعة الصغير زويتة، وصدر في 26 ماي 2026 حكم ابتدائي بسجنهما ستة أشهر لكل منهما، قبل أن تقرر محكمة الاستئناف يوم 30 جوان الإفراج عن الجريء في هذا الملف وتأجيل القضية إلى 6 أكتوبر 2026.

ويواجه أيضًا قضية أخرى أُحيل فيها مع عبد القادر الجمالي وإطارات من وزارة الشباب والرياضة والوكالة الوطنية للتصرف في النفايات، على خلفية شبهات فساد مالي وإداري مرتبطة بإحدى الصفقات التي أبرمتها الجامعة التونسية لكرة القدم، وهي قضية مستقلة ما تزال منشورة أمام القضاء.

وفي ملف تحقيقي آخر تعلقت فيه التهم بالتدليس ومسك واستعمال مدلس واستغلال موظف عمومي لصفته والإضرار بالإدارة، انتهى التحقيق إلى حفظ التهم لعدم توفر الأركان القانونية للجريمة، وأيدت دائرة الاتهام قرار الحفظ في فيفري 2025.

كما انتهى ملف آخر سنة 2024 بـانقضاء الدعوى العمومية بموجب الصلح الجزائي، وكان يتعلق بشكاية ديوانية بشأن توريد بضاعة محجر توريدها.

وفي قضية تحقيقية أخرى، قضت محكمة التعقيب في أفريل 2025 بنقض قرار إحالة الجريء على الدائرة الجنائية وإعادة الملف إلى دائرة اتهام مغايرة لإعادة النظر فيه، في حين واصلت ملفات أخرى مسارها القضائي بصورة مستقلة.

وكان وديع الجريء قد ظل في السجن منذ أكتوبر 2023، قبل أن يشمله عفو رئاسي خاص صدر يوم 23 جويلية 2026 بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لإعلان الجمهورية أدى إلى الإفراج عنه.

وجاء الإفراج عن الجريء بعد أن كان ينفذ عقوبة سجنية مدتها ثلاثة أعوام في إحدى القضايا الصادرة في حقه، فيما استمرت بقية الملفات القضائية المفتوحة بصورة منفصلة، وهو ما يفسر مثوله حاليًا بحالة سراح في قضية توريد أزياء المنتخب الوطني وغيرها من القضايا التي لم يقع حسمها نهائيًا بعد.

أخبار ذات صلة:

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​