السجن 4 سنوات لوزيرسابق للشؤون الدينية ومدير قناة ‘تلفزة تي في’ 

قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، ابتدائيًا وحضوريًا، بسجن وزير الشؤون الدينية الأسبق محمد خليل، وزهير اللطيف مؤسس ومدير قناة "تلفزة تي في"، مدة أربعة أعوام لكل واحد منهما.

4 دقيقة

قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، ابتدائيًا وحضوريًا، بسجن وزير الشؤون الدينية الأسبق محمد خليل، وزهير اللطيف مؤسس ومدير قناة “تلفزة تي في”، مدة أربعة أعوام لكل واحد منهما، مع تسليط خطية مالية على كل منهما، في القضية المتعلقة بصفقة إعلامية أبرمتها وزارة الشؤون الدينية في إطار الحملة الوطنية لمقاومة الإرهاب “غدوة خير”.

وكان المتهمان يحاكمان بحالة سراح، وقد حجزت المحكمة القضية للمفاوضة والتصريح بالحكم بعد استنطاقهما وسماع مرافعات الدفاع.

وفي هذا الإطار، طالب طالب مرصد الحرية لتونس بضمان حق محمد خليل وزهير اللطيف في استئناف الحكم وممارسة كامل حقوق الدفاع في المرحلة المقبلة مع نشر تعليل واضح ومفصل للحكم يبين الوقائع والأدلة التي استندت إليها المحكمة في إقرار المسؤولية الجزائية والعقوبة السجنية والتمييز بصورة دقيقة بين المخالفات الإدارية المتعلقة بإجراءات الصفقات العمومية وبين الجرائم الجزائية التي تستوجب إثبات القصد والمنفعة أو الضرر.

كما طالب بتمكين الدفاع من مناقشة جميع الخبرات والوثائق المالية والإدارية المرتبطة بالصفقة وبقيمة الخدمات التي تم إنجازها فعليًا واحترام قرينة البراءة إلى حين صدور حكم بات بعد استكمال درجات الطعن مع ضمان عدم توظيف ملفات الفساد المالي والصفقات العمومية للضغط على شخصيات عامة أو مؤسسات إعلامية، وحصر المساءلة في الوقائع والأدلة التي يمكن إثباتها قضائيًا والتعجيل بالفصل في القضية استئنافيًا وعدم إطالة المسار القضائي بعد مرور سنوات طويلة على الوقائع محل التتبع.

وتتعلق القضية بصفقة بلغت قيمتها نحو 650 ألف دينار بين وزارة الشؤون الدينية وشركة Visions and Visions.com التي كان يمثلها زهير اللطيف، لتولي الجانب الإعلامي من حملة “غدوة خير” المخصصة للتوعية بمخاطر الإرهاب والتطرف.
وشملت الخدمات موضوع الاتفاق إنتاج برامج حوارية ووثائقية وإعلانات وومضات تحسيسية، إلى جانب توفير فريق صحفي وتجهيزات سمعية بصرية لتغطية أنشطة الحملة.

وتعود الحملة إلى الفترة التي كان فيها محمد خليل يتولى وزارة الشؤون الدينية، وقُدمت حينها باعتبارها برنامجًا للتوعية ومواجهة خطاب التطرف والإرهاب عبر وسائل دينية وثقافية وإعلامية.

تركز جانب أساسي من الملف على إبرام العقد بطريقة التفاوض المباشر، ومدى احترام الشروط القانونية المنظمة للصفقات العمومية واللجوء إلى هذه الآلية بدل المنافسة وطلب العروض.

كما شملت المعطيات المتعلقة بالصفقة تحمل الوزارة مبلغًا قدره 118 ألف دينار مقابل تجهيزات سمعية بصرية، و36 ألف دينار لفريق صحفي، أي ما مجموعه 154 ألف دينار ضمن الكلفة الإجمالية للصفقة.

وأصبحت هذه العناصر جزءًا من الجدل المتعلق بمدى مطابقة الاتفاق للقواعد المنظمة للتصرف في المال العام، قبل انتقال الملف لاحقًا إلى القضاء وصدور الحكم الابتدائي الجديد.

وكان محمد خليل قد تمسك منذ إثارة الملف، بأن اللجوء إلى التفاوض المباشر لا يعني في حد ذاته وجود فساد، مشيرًا إلى وجود ظروف وملابسات مرتبطة بالصفقة، وإلى أن لجنة رقابة تابعة لرئاسة الحكومة قامت بالتدقيق في الملف.

ويكتسب هذا الدفع أهمية في المرحلة الاستئنافية، خاصة في ما يتعلق ببيان ما إذا كانت المحكمة اعتبرت مجرد مخالفة قواعد إسناد الصفقة كافية لترتيب المسؤولية الجزائية، أم استند الحكم إلى عناصر أخرى تتعلق بالقصد وتحقيق منفعة غير مشروعة أو إلحاق ضرر بالمال العام.

ويأتي الحكم بعد نحو تسع سنوات من الوقائع موضوع القضية، وقد قضت المحكمة بالسجن أربعة أعوام لكل من محمد خليل وزهير اللطيف مع خطية مالية.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​