كما طالبت بتمكين لجنة طبية شرعية مستقلة من إجراء تشريح كامل للجثة لتحديد السبب الدقيق للوفاة وآثار العنف، وإتاحة التقرير كاملاً للعائلة.
ورصدت لجنة العدالة، الوفاة المسترابة للمواطن التونسي البالغ من العمر 28 سنة إثر توقيفه واحتجازه بمركز شرطة النخيلات بولاية أريانة، معتبرة أن ظهور آثار عنف بليغة على جسده ونقله في ظروف غامضة إلى المستشفى الجامعي شارل نيكول تحت أجهزة التنفس الاصطناعي حتى إعلان وفاته، يُشكل انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة والسلامة الجسدية، ويستوجب تحركاً قضائياً عاجلاً لضمان عدم الإفلات من العقاب.
وتشير المعطيات التوثيقية إلى أن الضحية أنيس الشارني أُوقف يوم الأربعاء 22 جويلية وتواصل مع عائلته مُعلماً بإيداعه بمركز شرطة النخيلات. وعند توجه العائلة إلى المركز، عاينت وجوده مقيداً ودون تمكينه من التواصل معهم، مع إبلاغهم بإحالته على المحكمة الابتدائية بأريانة يوم الجمعة 24 جويلية. وعند التحقق من جدول المحكمة في التاريخ المذكور، تبين وجود اسمه مقروناً بعبارة “سراح” إلا أن رئيس مركز النخيلات أفاد لاحقاً بأنه تعرض لـ “نوبة صرع” ونُقل إلى المستشفى.
وعقب العثور عليه في قسم الاستعجالي بالمستشفى الجامعي شارل نيكول موصولاً بأجهزة التنفس الاصطناعي، توفي الشارني يوم الثلاثاء 28 جويلية. ووفق شهادة العائلة، لوحظت آثار عنف وكدمات واضحة على وجهه وجسده، مما دفعها لتقديم طلب رسمي لإجراء تشريح طبي شرعي للوقوف على أسباب الوفاة، بالتزامن مع فتح النيابة العمومية بحثاً في ملابسات الواقعة.
وطالبت لجنة العدالة بالتحفظ على كافة السجلات والوثائق الرسمية، بما فيها سجلات الاحتفاظ ومحاضر النقل والتدخل الطبي، لحمايتها من التلاعب مع توفير الحماية القانونية والشخصية لعائلة الضحية والشهود لمنع أي ترهيب أو ضغوط تمس بسير العدالة.