قرر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي التمديد في الإيقاف التحفظي لمدة أربعة أشهر إضافية في حق الرئيس السابق للغرفة الوطنية للقصابين أحمد العميري، الموقوف منذ شهر مارس 2026 على ذمة قضية تتعلق بشبهات مالية واقتصادية، ليواصل بذلك البقاء في السجن دون صدور حكم في أصل التهم المنسوبة إليه.
وكانت النيابة العمومية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي قد أذنت يوم 5 مارس 2026 بالاحتفاظ بالعميري على إثر شكاية تقدمت بها شركة اللحوم، قبل أن يصدر قاضي التحقيق بطاقة إيداع بالسجن في حقه يوم 10 مارس.
وتتعلق القضية بشبهات مرتبطة بالتصرف في كميات من اللحوم المبردة الموردة وبأموال عمليات التزود، ونُسبت إلى العميري تهم تتعلق بـغسل الأموال، و الاحتكار والمضاربة غير المشروعة وخيانة الأمانة الموصوفة واستغلال التسهيلات التي خولها له نشاطه المهني والاجتماعي لتحقيق منفعة شخصية والإضرار بمؤسسة تساهم الدولة في رأس مالها٬ وهي اتهامات لا تزال محل تحقيق ولم تثبت بحكم قضائي.
ويأتي قرار التمديد بعد نحو ستة أشهر من إيداع أحمد العميري السجن. وتنص مجلة الإجراءات الجزائية على أن الإيقاف التحفظي وسيلة استثنائية، وأن اللجوء إليه يفترض وجود قرائن قوية وضرورة مرتبطة بسلامة البحث أو منع ارتكاب جرائم جديدة أو ضمان تنفيذ العقوبة. كما يشترط القانون أن يكون قرار الإيقاف معللًا.
وفي الجنايات يسمح الفصل 85 بتمديد الإيقاف التحفظي مرتين، على ألا تتجاوز مدة كل تمديد أربعة أشهر. غير أن جواز التمديد قانونًا لا يجعل منه إجراءً آليًا، إذ يبقى القضاء مطالبًا في كل مرة بتقييم مدى استمرار الضرورة الفعلية لسلب الحرية وإمكانية مواصلة التحقيق مع المتهم بحالة سراح أو بواسطة تدابير أقل تقييدًا.
وفي هذا الإطار، طالب مرصد الحرية لتونس بإعادة تقييم ضرورة استمرار إيقاف أحمد العميري والنظر في إمكانية مواصلة التحقيق معه بحالة سراح مع اتخاذ الضمانات القانونية اللازمة مع احترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع وتمكين هيئة الدفاع من ممارسة حقوقها كاملة والاطلاع على عناصر الملف وفق القانون.
كما طالب بالفصل بوضوح بين التحقيق في الجرائم الاقتصادية المحتملة وبين النشاط المهني والتصريحات الإعلامية المرتبطة بالدفاع عن مصالح القطاع أو سلامة المستهلك، والكف عن ملاحقة ممثلي القطاعات المهنية أو الضغط عليهم بسبب كشف إخلالات في التوريد والتوزيع أو الانتقاد العلني للسياسات الاقتصادية.
وشدد المرصد على أن الإيقاف التحفظي لا يجوز أن يتحول بسبب طول مدته إلى عقوبة فعلية تسبق المحاكمة، خاصة مع استمرار قرينة البراءة وعدم صدور حكم في أصل القضية مؤكدا أن قرينة البراءة تظل قائمة، وأن وصف شخص بالمحتكر أو المضارب أو المتورط في غسل الأموال قبل صدور حكم نهائي قد يتحول إلى إدانة اجتماعية سابقة للقضاء ويضر بحقه في محاكمة عادلة.
ويأتي تتبع أحمد العميري في سياق سبق أن برز فيه إعلاميًا بصفته ممثلًا لقطاع القصابين، وكان من الأصوات المنتقدة لطريقة إدارة بعض عمليات توريد اللحوم.
ففي أواخر ديسمبر 2025، تحدث العميري علنًا عن إخلالات خطيرة في شحنات من اللحوم المبردة الموردة، وقال إن معاينات ميدانية شاركت فيها الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والمصالح البيطرية والأمنية رصدت ارتفاعًا مفرطًا في نسبة الشحوم وغياب الأختام الصحية القانونية ومخالفات للمواصفات المطلوبة. وأكد آنذاك أن كميات من تلك اللحوم وقع تشميعها ورفضها واتخاذ قرارات بإتلافها أو إرجاعها إلى المصدر.
كما حذر من أن توريد منتجات غير مطابقة يمكن أن يؤدي إلى إهدار المال العام والعملة الصعبة، وشدد على رفض الغرفة تسويق لحوم لا تستجيب لشروط الجودة والسلامة الصحية.
ولا تشكل هذه التصريحات في حد ذاتها دليلًا على وجود علاقة بين مواقفه المهنية والقضية الجارية، إلا أن قربها الزمني من إيقافه يجعل من الضروري ضمان ألا تختلط المساءلة عن أفعال مالية محددة بمواقفه العلنية وانتقاداته لسياسات التوريد والتصرف في القطاع.
وأصدر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، في مارس الفارط، بطاقة إيداع بالسجن ضد أحمد العميري رئيس غرفة القصابين بتونس من أجل جرائم غسيل الأموال، باستغلال التسهيلات التي خولتها خصائص الوظيف والنشاط المهني والاجتماعي و الاحتكار والمضاربة غير المشروعة وخيانة الامانة الموصوفة والمشاركة في تعمد شبه موظف عمومي استغلال صفته ليلحق ضررا ماديا في مؤسسة اقتصادية تساهم الدولة في رأسمالها مقابل استخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه.