رابطة حقوق الإنسان بجندوبة تطالب بالتحقيق في ظروف الاحتجاز بسجن بلاريجيا

عبرت هيئة فرع جندوبة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان عن بالغ قلقها إزاء ما وصفته بإشعارات متواترة من عائلات عدد من الموقوفين والسجناء بالسجن المدني ببلاريجيا، تتعلق بظروف الإقامة والرعاية الصحية والتهوئة وارتفاع درجات الحرارة، وما قد ينجر عنها من حالات إغماء وإعياء شديد.

4 دقيقة

وقالت الرابطة، في بيان لها، إن هذه المعطيات تتزامن مع ما أعلنته هيئة الدفاع عن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي بشأن تدهور وضعها الصحي وظروف احتجازها، معتبرة أن ذلك يستوجب “التثبت الجدي والموضوعي” من ظروف الاحتجاز ومدى توفر الرعاية الصحية والظروف الملائمة لضمان سلامة جميع الأشخاص المحرومين من الحرية الموجودين تحت عهدة الدولة.

وشددت الرابطة على أن الحرمان من الحرية لا يعني الحرمان من سائر الحقوق الأساسية، وأن الأشخاص المودعين بالسجون يظلون متمتعين بحقوقهم التي لا تتعارض طبيعتها مع الحرمان من الحرية، وفي مقدمتها الحق في الحياة والسلامة الجسدية والصحة والكرامة الإنسانية.

كما أعربت الرابطة عن انشغالها إزاء تعليق وزارة العدل، من جانب واحد ودون تعليل واضح ومعلن، العمل بمذكرة التفاهم المبرمة معها، بما حال عمليًا دون تمكين هياكلها من مواصلة الزيارات الميدانية للمؤسسات السجنية ومتابعة أوضاع الأشخاص المحرومين من الحرية والوقوف على ظروف احتجازهم، مشددة على أن الزيارات الميدانية تندرج في صميم رسالتها الحقوقية، لما تتيحه من معاينة مباشرة لظروف الاحتجاز، والاستماع إلى المودعين وعائلاتهم، ورصد ما قد يطرأ من إخلالات، والتفاعل معها في إطار القانون.

 واعتبرت الرابطة أن تعليق العمل بمذكرة التفاهم بصورة أحادية ودون تعليل واضح ومعلن يمسّ من مبادئ الشفافية والمساءلة والتعاون مع المجتمع المدني في مجال حماية حقوق الإنسان، فضلًا عما ترتب عنه من الحد من قدرتها على الاضطلاع بدورها في المتابعة والرقابة الحقوقية على أماكن سلب الحرية، مطالبة وزارة العدل برفع تعليق العمل بمذكرة التفاهم وإعادة تفعيلها، وتمكينها من استئناف زياراتها الميدانية للمؤسسات السجنية وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، كما دعت الوزارة إلى بيان أسباب قرار التعليق والأساس الذي استند إليه. 

وطالبت الرابطة الجهة القضائية المختصة بتكثيف إجراء المعاينات اللازمة بشأن الظروف السجنية و اتخاذ التدابير اللازمة، كما دعت الرابطة إلى ترشيد اللجوء إلى الإيقاف التحفظي وتفعيل البدائل القانونية للإيداع بالسجن متى توفرت شروطها، بما يساهم في الحد من الاكتظاظ وتحسين ظروف الاحتجاج.

ودعت الهيئة كذلك الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب إلى القيام، في إطار صلاحياتها القانونية، بزيارة للسجن المدني ببلاريجيا والوقوف ميدانيًا على ظروف الاحتجاز، ولا سيما الأوضاع الصحية وظروف الإقامة والتهوئة.

وجددت الرابطة تمسكها بدورها في الدفاع عن حقوق الأشخاص المحرومين من الحرية، ومتابعة أوضاعهم، واستقبال الإشعارات المتعلقة بظروف احتجازهم، بما ينسجم مع رسالته الحقوقية والمرجعيات الوطنية والدولية ذات الصلة مشددة على أن “الحرمان من الحرية لا يعني الحرمان من بقية الحقوق، وأن الرقابة على أماكن الاحتجاز تمثل ضمانة أساسية لحماية حقوق الإنسان”.

يذكر أن رابطة حقوق الإنسان كانت قد أعلنت سابقا منع عدد من وفودها من القيام بزيارات للسجون في جهات مختلفة، معتبرة أن “هذا المنع يأتي في سياق عام يشهد تناميا مقلقا لعمليات التضييق على منظمات المجتمع المدني واستهدافها، وهو ما يُنذر بتراجع خطير في منظومة الحقوق والحريات وفي مساحة العمل المدني المستقل التي شكّلت إحدى ركائز مسار حماية حقوق الإنسان في تونس”.

ودعت السلطات إلى احترام مذكرة التفاهم والتزاماتها الدولية في مجال الوقاية من التعذيب وإشراك المجتمع المدني، مؤكدة تمسّكها بحقها في زيارة السجون ومراقبة أوضاع المحتجزين.

من جانبها، نفت وزارة العدل وجود أي قرار بإنهاء مذكرة التفاهم الموقعة سنة 2015 مع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والتي تتيح لها زيارة السجون دون إذن مسبق.

وأفادت بأنها عاينت في مناسبات متكررة خرق الرابطة للالتزامات المحمولة عليها بموجب مذكرة التفاهم، وخاصة منها واجب الحياد والشفافية وذلك من خلال ترويج معطيات مغلوطة بخصوص وضعيات بعض المساجين دون احترام الضوابط الاجرائية الواردة صلب المذكرة.

ودعت رابطة حقوق الإنسان إلى احترام الالتزامات المحمولة عليها بموجب مذكرة التفاهم المذكورة حرصا على مواصلة العمل بها.

أخبار ذات صلة:

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​