مرصد حقوقي يطالب بفتح تحقيق في وفاة الطالب علاء الدين عبد القادر بسجن المرناقية 

توفي الطالب الجامعي علاء الدين عبد القادر، البالغ من العمر 24 عامًا، بعد نقله من السجن المدني بالمرناقية إلى مستشفى شارل نيكول في حالة غيبوبة إثر نحو أربعة أشهر من الإيقاف التحفظي

6 دقيقة

توفي الطالب الجامعي علاء الدين عبد القادر، البالغ من العمر 24 عامًا، بعد نقله من السجن المدني بالمرناقية إلى مستشفى شارل نيكول في حالة غيبوبة إثر نحو أربعة أشهر من الإيقاف التحفظي، في ظل معطيات تؤكد تعرضه إلى ظروف احتجاز قاسية اتسمت بالحرارة الشديدة والاكتظاظ وندرة المياه، رغم معاناته من مشاكل في التنفس ومعرفة إدارة السجن بوضعه الصحي.

وكان علاء الدين مرسّمًا بالسنة الثانية من ماجستير الترجمة الإنقليزية، وهو الابن الوحيد لوالدته. وقد أُوقف على خلفية شجار مع شخص آخر، وظل موقوفًا تحفظيًا في انتظار استكمال التحقيقات والإجراءات القضائية.

وبحسب عائلته تمسك علاء الدين ببراءته منذ بداية القضية وكان ينتظر إجراء مكافحة مع الطرف الآخر، إلا أن هذه المواجهة لم تُجر طوال الأشهر الأربعة التي قضاها داخل السجن، قبل أن تنتهي فترة إيقافه بوفاته وهو لم يصدر في حقه حكم في أصل القضية.

وفي هذا الإطار، طالب مرصد الحرية لتونس بفتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف في وفاة علاء الدين عبد القادر يشمل ظروف احتجازه ووضعه الصحي وتوقيت تدهور حالته ونقله إلى المستشفى، مع التحقيق في مدى علم إدارة السجن بملفه الصحي والإجراءات التي اتخذتها لحمايته، وتحديد مسؤولية كل من ثبت تقصيره في الرعاية أو التدخل الطبي وفتح تحقيق مستقل في سبب تأخر إعلام العائلة بوفاته لأكثر من ثلاثة أيام وتحديد المسؤوليات الإدارية المترتبة عن ذلك.

كما طالب بالكشف عن العدد الحقيقي للوفيات والإصابات والحالات الصحية الخطيرة المسجلة داخل السجون خلال موجة الحر وأسبابها ونتائج التحقيقات بشأنها، مع إقرار خطة طوارئ عاجلة داخل جميع المؤسسات السجنية لمواجهة موجات الحر، تشمل ضمان مياه الشرب بصورة مستمرة والتهوئة والاستحمام وتقليل كثافة الإيواء، والمراقبة الطبية للأشخاص الأكثر عرضة للخطر.

ودعا المرصد الى نقل السجناء الذين يعانون من أمراض تنفسية أو قلبية أو مزمنة إلى أماكن ملائمة صحيًا وإحالتهم إلى المؤسسات الاستشفائية فور ظهور علامات الخطر مع تقليص الاكتظاظ عبر الإفراج عن الموقوفين الذين يمكن محاكمتهم بحالة سراح واعتماد البدائل القانونية للإيقاف والسجن، خاصة بالنسبة إلى المرضى وكبار السن والفئات الهشة.

وكان علاء الدين يعاني من ضيق في التنفس، وكانت إدارة السجن على علم بملفه الصحي إلا أنه ظل داخل غرفة شديدة الاكتظاظ بالتزامن مع موجة حر قوية ونقص المياه داخل المؤسسة السجنية.

وخلال آخر زيارة له يوم الأربعاء 26 أوت 2026، تحدث إلى عائلته عن شدة الحرارة والاكتظاظ وندرة المياه، كما كان يعاني من طفح جلدي على مستوى الرقبة تسبب له في صعوبة النوم.

وفي حدود العاشرة من مساء الخميس 27 أوت، نُقل علاء الدين إلى مستشفى شارل نيكول في حالة غيبوبة، قبل أن يفارق الحياة في حدود الساعة الواحدة من فجر الجمعة 28 أوت.

وأكدت عائلته أن المعطيات الطبية التي تسلمتها نسبت الوفاة إلى إجهاد حراري، في سياق اجتمعت فيه الحرارة المرتفعة والعطش والاكتظاظ مع وضع صحي كان يستوجب مراقبة ورعاية أكثر ملاءمة.

وتثير القضية جانبًا آخر بالغ الخطورة يتعلق بطريقة إعلام الأسرة، إذ تقول عائلة علاء الدين إنها لم تتلق إشعارًا من إدارة سجن المرناقية بوفاته إلا صباح الاثنين 31 أوت، قرابة الساعة العاشرة والنصف، أي بعد أكثر من ثلاثة أيام على الوفاة.

ويمثل هذا التأخير مسألة تستوجب تفسيرًا واضحًا، بالنظر إلى أن السجين كان تحت مسؤولية السلطات وأن إعلام أسرته فور حدوث تدهور خطير في حالته أو وفاته يدخل في أبسط مقتضيات المعاملة الإنسانية واحترام الروابط العائلية.

وقد نعى الاتحاد العام لطلبة تونس علاء الدين عبد القادر، فيما طالبت عائلته بفتح تحقيق مستقل لتحديد ملابسات الوفاة والمسؤوليات المتعلقة بظروف احتجازه والرعاية الصحية المقدمة له وتأخر إعلامها.

وينص الفصل الأول من القانون عدد 52 لسنة 2001 المتعلق بنظام السجون على أن ظروف الإقامة بالسجن يجب أن تكفل الحرمة الجسدية والمعنوية للسجين، كما يقر حقه في الرعاية الصحية والنفسية. ويضمن الفصل 17 مجانية العلاج والدواء داخل السجن أو بالمؤسسات الاستشفائية عند الحاجة.

كما يقر الفصل 24 من الدستور التونسي حرمة الحق في الحياة، ويحمي الفصل 25 كرامة الإنسان وسلامته الجسدية، بينما ينص الفصل 36 صراحة على أن لكل سجين الحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامته.

ولا تعني هذه الالتزامات توفير العلاج بعد انهيار الحالة الصحية فقط. فواجب الرعاية يشمل أيضًا الوقاية من الأخطار المتوقعة، ومراقبة الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية، والتدخل المبكر عند ظهور علامات الخطر، وتوفير ظروف احتجاز لا تعرض السجين إلى أذى يمكن تجنبه.

وتؤكد قواعد نيلسون مانديلا أن الرعاية الصحية للسجناء مسؤولية تقع على الدولة، وأن المحتجزين يجب أن يحصلوا على مستوى من الرعاية يعادل ما هو متاح خارج السجون، مع ضمان الوصول إلى الخدمات الضرورية دون تمييز. كما تشمل البيئة الصحية داخل أماكن الاحتجاز جودة المياه والنظافة والتهوئة والضوء والظروف المادية المحيطة بالسجين.

وكان رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بسام الطريفي، قد أكد في تصريح لإذاعة “اكسبراس اف ام”، توثيق 20 حالة وفاة داخل السجون التونسية مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، مبينا أن قاضي التحقيق بالمكتب 11 بالمحكمة الابتدائية بتونس تعهد بـ16 ملفا في هذا الخصوص.

وحمل رئيس الرابطة المسؤولية إلى الإدارة العامة للسجون ووزارة العدل، داعيا إياهما إلى تقديم المعطيات والمعلومات المتعلقة بهذه الحالات، مؤكدا “نحن لسنا في صدام، ونطالب فقط بالمعلومة” .

أخبار ذات صلة:

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​