وفي هذا السياق، عبرت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات عن تضامنها الكامل والمبدئي وغير المشروط مع جمعية الخط وجمعية منامتي، ومع كافة العاملين والعاملات بهما، كما أكدت إدانتها بشدّة هذا التوجّه الذي يمثّل مساسًا خطيرًا بحرية تكوين الجمعيات وانتهاكًا واضحًا للمعايير الدستورية والدولية الضامنة لهذا الحق، وعلى رأسها مبادئ الشرعية والضرورة والتناسب في تقييد الحقوق والحريات، كما كرّستها المنظومة الدولية لحقوق الإنسان ومقتضيات المرسوم عدد 88 لسنة 2011.
وشددت الجمعية على أنّ حرية التنظيم ليست امتيازًا ممنوحًا من السلطة، بل هي حق أساسي ومكوّن جوهري لأي نظام ديمقراطي، وأنّ أي مساس بها عبر طلبات الحلّ أو التجميد أو التضييق الإداري أو القضائي، خارج معايير الضرورة القصوى المنصوص عليها قانونًا بشكل صريح، يمثّل تراجعًا خطيرًا عن مكتسبات الثورة وعن الالتزامات الدولية للدولة التونسية في مجال حماية الفضاء المدني وضمان حرية العمل الجمعياتي.
كما اعتبرت أنّ هذه الإجراءات لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق سياسي أوسع تشهده تونس، يتميّز بتصاعد مظاهر التضييق على الأجسام الوسيطة، وتزايد القيود المباشرة وغير المباشرة على عمل المنظمات والجمعيات والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، بما في ذلك حملات التشويه، والإجراءات الإدارية، والأحكام القضائية ذات الأثر الرادع على حرية المبادرة والتنظيم.
وحذرت الجمعية من أنّ توظيف الآليات القضائية في غير غاياتها الحمائية قد يؤدّي إلى تقويض مبدأ استقلالية المجتمع المدني وإفراغه من دوره الرقابي والتعديلي، بما يضعف أسس دولة القانون ويحدّ من التعددية والمشاركة العامة.
كما دعت إلى الوقف الفوري لهذه الإجراءات وسحب طلبات الحلّ، وإلى احترام الالتزامات الدستورية والدولية للدولة التونسية، بما يضمن حماية حرية التنظيم باعتبارها حقًا أساسيًا غير قابل للمصادرة أو الانتقاص التعسفي.
وكانت جمعية الخط قد أفادت ،بأنّ المحكمة الابتدائية بتونس، تنظر اليوم 11 ماي 2026، في طلب تقدّمت به رئاسة الحكومة يقضي بحلّ الجمعية.
وقالت الجمعية في بيان إنه منذ أواخر سنة 2023، “وجدت الجمعية نفسها في مواجهة سلسلة متصاعدة وممنهجة من الإجراءات البنكية والإدارية والقضائية. وقد تعاملت مع هذه الضغوطات في كل مراحلها بالتزام الأطر القانونية والمؤسساتية، عبر تقديم كل الوثائق المطلوبة، وتوضيح المعطيات، وممارسة حقوقها في الطعن كلما اقتضى الأمر”.
أخبار ذات صلة: