قال عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، اليوم الجمعة 04 أفريل 2025، إن ولاية تطاوين ظلت كسائر المناطق الداخلية، تعاني من مظاهر التهميش والتمييز التنموي، نتيجة سياسات اقتصادية لم تضع في أولوياتها تحقيق التنمية المتوازنة. وقد أدّى هذا الواقع إلى تفاقم معدلات البطالة، وتدهور الخدمات الأساسية، وضعف الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية القادرة على إحداث نقلة نوعية في مستوى عيش المواطنين، على الرغم من الثروات والإمكانات الطبيعية التي تزخر بها ولاية تطاوين.
وشدد الدربالي خلال كلمته الافتتاحية للملتقى الجهوي حول آفاق التنمية بتطاوين، على أن تحقيق العدالة الجهوية اليوم بات ضرورة وطنية ملحّة، تقتضي إعادة توزيع الثروات الوطنية على نحو أكثر إنصافًا، وتعزيز الاستثمار في المناطق الداخلية، وتوفير مشاريع تنموية كبرى تسهم في خلق مواطن شغل مستدامة، وتمكّن الجهات من استغلال مواردها الطبيعية بالشكل الذي يحقق التنمية الشاملة. كما يتطلب هذا التوجه إصلاحات هيكلية على المستويين الإداري والتشريعي، تُمكّن من تجاوز العراقيل البيروقراطية.
وأفاد بأن مشروع البناء القاعدي يعدّ ركيزة أساسية لتحقيق تنمية عادلة وشاملة. فهو يستند إلى مبدأ إشراك المواطن بشكل فعلي في صياغة المشاريع التنموية، بما يضمن التعبير عن إرادته وتطلعاته في بناء مستقبله. إن القطع مع السياسات المركزية التي همشت الجهات يتطلب إرساء قاعدة تشاركية شعبية تُمكّن المواطن من أن يكون عنصرًا فاعلًا في تحديد أولويات التنمية في منطقته.
وأضاف الدربالي “المجلس الوطني للجهات والأقاليم يؤكد دعمه الكامل لسياسات الدولة الهادفة إلى تحقيق السيادة الوطنية على كافة المستويات، إذ أن هذه السيادة لا تتحقق إلا عبر بناء اقتصاد متين ومستقل، يقوم على التعويل على الذات واستثمار الموارد الوطنية، والقطع نهائيًا مع كل أشكال الارتهان للقوى الخارجية” معتبرا أن تعزيز استقلالية الاقتصاد الوطني يتطلب تحرير القرار الاقتصادي من التبعية، وتنويع مصادر الدخل، وتثمين ثرواتنا الطبيعية والبشرية. ومن هذا المنطلق، فإن الانفتاح على الشراكات الدولية لا يجب أن يكون على حساب مصلحة الوطن، بل يجب أن يقوم على مبدأ الندية والسيادة، بما يضمن احترام إرادة الشعب وحقوقه في الاستفادة من ثرواته.
وفي ختام كلمته، اعتبر الدربالي أن البلاد تمر بمرحلة فارقة تتطلب من الجميع وعيًا بحجم التحديات، وإرادة صلبة لمواصلة الإصلاح، والتزامًا حقيقيًا بخدمة الوطن بعيدًا عن المصالح الضيقة والحسابات الآنية، قائلا ” إن المجلس الوطني للجهات والأقاليم، إذ يُجدد عزمه على مواصلة العمل من أجل تحقيق التنمية العادلة والقطع مع كل أشكال التهميش، فإنه يؤكد أن مستقبل تونس لن يُبنى إلا على أسس صلبة من السيادة الوطنية، والعدالة الجهوية، والتنمية المستدامة.



أخبار ذات صلة:
خلال لقائه بسفيرة فرنسا.. الدربالي يقترح تحويل جزء من الدين التونسي إلى استثمارات
عماد الدربالي: الشركات الأهلية تمثل نموذجًا جديدًا للتنمية ويمكن أن تشكل رافعة اقتصادية حقيقية