واعتبرت لجنة العدالة أن هذا الحكم “المشدّدد” يعكس انحدارا مقلقا في واقع الحقوق والحريات وتكريساً لسياسة توظيف المؤسسات القضائية لإسكات الأصوات المستقلة، وفق نص البيان.
وأشارت إلى أن هذا المسار القضائي شابته إخلالات إجرائية جسيمة متكررة تمس بأبسط ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، ومن أبرزها تعمد عدم إحضار شوقي الطبيب في جلسات سابقة رغم كونه موقوفاً تحت ذمة القضية.
وشدّدت على أن “هذا الإمعان في تفعيل العقوبات السجنية المشددة كخيار أساسي، يمثل انتهاكا صارخا لقرينة البراءة، ويندرج ضمن سياق ممنهج لضرب الفضاء المدني، وحرية الرأي والتعبير، وتصفية الحسابات مع الشخصيات التي اضطلعت بأدوار رقابية عامة أو عبّرت عن مواقف مخالفة للسلطة”.
وحذّرت لجنة العدالة من أن تحويل السجون إلى مآل حتمي للفاعلين والفاعلات في الشأن العام يؤدي مباشرة إلى إفراغ الساحة المدنية والسياسية من مقومات التعددية، وتكريس مناخ من الخوف والترهيب يعيد البلاد إلى مربعات ما قبل الثورة.
ودعت السلطات التونسية إلى إلغاء هذا الحكم “الجائر” وإعادة توفير ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة والالتزام التام بحياد القضاء واستقلاليته، والكف عن الملاحقات القضائية ذات الطابع الانتقامي ضد المدافعين عن الشفافية والحقوقيين.
كما دعت اللجنة كافة المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية والقوى الديمقراطية إلى التحرّك العاجل والتنديد بهذا الحكم، والوقوف صفا واحدا صونا لعلوية القانون والحريات الأساسية في تونس.
وكانت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، قد قضت يوم21 ماي 2026، بالسجن مدة عشر سنوات في حق الرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب.
يُشار إلى أنه تم نقل شوقي الطبيب من سجن المرناقية إلى سجن بلي بنابل.