وأشارت المقررة الأممية إلى أن أنس الحمادي يواجه القاضي تهما تتعلق بـ”الاعتداء على حرية العمل” بسبب أعمال قام بها بصفته رئيسا للجمعية، وبسبب الإضراب المشروع الذي خاضه القضاة رفضا للإعفاء التعسفي لـ57 قاضيا بموجب مرسوم رئاسي عام 202، وهو إجراء يُعدّ ضربا من ضروب الانتقام.
وشدّدت على أنه بموجب القانون الدولي، لا يجوز ملاحقة القضاة قضائيا أو معاقبتهم أو اتخاذ أي تدابير قسرية بحقهم جراء أي عمل يؤدّونه وفق واجباتهم ومعاييرهم وأخلاقياتهم المهنية المعترف بها.
وأفادت بأن القضية المرفوعة ضد الحمادي تثير مخاوف جدية من وجود انتقام ممنهج يستهدف أعضاء السلطة القضائية. إذ تستند التهم الموجَّهة إليه إلى أعمال اضطلع بها بصفته رئيسا لجمعية القضاة التونسيين، وتتصل بالإضراب المشروع الذي خاضه القضاة تعبيرا عن رفضهم لإعفاء 57 قاضياً بصورة تعسفية بموجب مرسوم رئاسي عام 2022، وفق نص التقرير.
وبيّنت أن المسار القضائي في القضية شابته مخالفات إجرائية جسيمة عديدة، إذ فُتح التحقيق بناء على شكوى كيدية، كما تدخّل السلطة التنفيذية عمدا لنقل الاختصاص القضائي إلى محكمة أخرى، بعيدة عن مكان وقوع الفعل المنسوب إلى القاضي حميدي ومكان إقامته على حدّ سواء.
واعتبرت المقررة الأممية أن الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي لحقوق الإنسان امتدت إلى مرحلة المحاكمة، حيث حُرم الحمادي ومحاموه من الاطلاع على ملف القضية، كما صدر قرار بإقفال باب التحقيق دون أن يُتاح للقاضي فرصة الرد على التهم الموجَّهة إليه خلال جلسة النظر. علاوة على ذلك، لم يمنح القضاء أنس الحمادي ومحاميه مهلة كافية لإعداد دفاعه.
وتابعت “إن توظيف الإجراءات القضائية والقانون الجزائي أداةً لإسكات المدافعين عن استقلالية القضاء، واستخدام آليات المنظومة القضائية لأغراض انتقامية، يُشكّل انتهاكا صريحا لحق التقاضي العادل لجميع التونسيين. وحين يُعاقَب رئيس جمعية مهنية قضائية على أعمال قام بها في سبيل صون استقلالية القضاء، فإن الرسالة الموجَّهة إلى سائر القضاة وإلى الرأي العام ليست سوى رسالة ترهيب وتخويف”.
وكان الاتحاد الدولي للقضاة قد وجّه بيانا إلى المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة.