وأكدت النقابة في بيان لها أنه خلال الفترة الماضية هناك تصاعد خطير في خطابات الكراهية، خاصة تجاه المهاجرين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، سواء في عدد من وسائل الإعلام أو في منشورات صادرة عن بعض الصحفيات والصحفيين على شبكات التواصل الاجتماعي داعية إلى اليقظة إزاء التأثير المتزايد للخطابات الشعبوية التي تجد رواجا واسعا على شبكات التواصل الاجتماعي.
واعتبرت أنّ الانخراط في هذه الديناميكيات، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، يُعدّ إخلالا جسيما بأخلاقيات المهنة وبالمسؤولية الاجتماعية للصحفي، ويهدد مصداقية الإعلام ودوره في حماية السلم الاجتماعي مشددة على ضرورة التزام الصحفيين/ات بالسعي إلى الحقيقة وتقديمها للرأي العام في إطار حقه في النفاذ إلى المعلومة بعيدا عن التهويل أو التهوين أو التلاعب بالمشاعر.
كما أكدت ضرورة احترام الكرامة الإنسانية لكل الأفراد، والامتناع عن نشر أو ترويج أي خطاب من شأنه أن يغذي الكراهية أو العنصرية أو الصور النمطية مع التمييز الدقيق بين المفاهيم المرتبطة بالهجرة والحرص على تقديم معطيات دقيقة ومدعومة بمصادر موثوقة.
ودعت الى اعتماد مقاربة مهنية متوازنة تفسح المجال لمختلف وجهات النظر بما في ذلك المختصين ومنظمات المجتمع المدني، وعدم الاكتفاء بالمصادر الرسمية أو الأصوات الشعبوية مع تعزيز العمل الميداني والتحقيقات الصحفية العميقة التي تتيح فهماً شاملا لظاهرة الهجرة غير النظامية في أبعادها المختلفة وتجنب الانخراط في حملات التضليل أو إعادة نشر الأخبار الزائفة والتثبت من كل ما يتم تداوله خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي.
كما شددت النقابة على أنّ الصحفي، حتى في فضاءاته الشخصية، يبقى ملزما باحترام أخلاقيات المهنة وعدم الترويج لخطابات تحريضية أو تمييزية داعية المؤسسات الإعلامية إلى تحمّل مسؤولياتها كاملة في هذه المرحلة الدقيقة، من خلال توفير مضامين إعلامية جادة تساهم في إنارة الرأي العام، بدل تغذية المخاوف أو توظيف الأزمة لأغراض نسب المشاهدة أو الحسابات الضيقة.
وجددت النقابة دعوتها للسلطات العمومية إلى ضمان الحق في النفاذ إلى المعلومة، باعتباره شرطا أساسيا لقيام إعلام مهني مسؤول، كما دعت مختلف الفاعلين السياسيين على الكفّ عن توظيف هذا الملف الحساس في الخطابات الشعبوية أو الانتخابية.
كما أكدت النقابة تصاعد موجة من التحريض والهرسلة الممنهجة عبر منصات التواصل الاجتماعي، استهدفت عددا من المؤسسات الإعلامية، على غرار “نواة”، ;”روتس تي في”، ;”رشمة”، و”المفكرة القانونية”. وقد طالت هذه الحملات الصحفيين والعاملين بهذه المؤسسات عبر سيل من الشتائم واتهامات التخوين والعمالة، تزامنا مع تغطيتهم/ن للمسيرة الوطنية المناهضة للعنصرية وقضايا الهجرة غير النظامية.
وعبرت النقابة عن تضامنها مع كل الزميلات والزملاء في وسائل الإعلام المذكورة مشيرة الى أنها باشرت عبر وحدة الرصد التابعة لها معاينة هذه الاعتداءات وتوثيق خطابات الكراهية والتحريض الصريح التي تضمنتها التعليقات والمحتويات الرقمية، وأنها تعمل حاليا على معالجة هذه الملفات واتخاذ كافة الإجراءات القانونية والنضالية لحماية الصحفيين/ات والمؤسسات المستهدفة وضمان بيئة عمل آمنة خالية من العنف الرقمي والتحريض.
وأكدت النقابة رفضها القطعي لكل محاولات ترهيب المؤسسات الإعلامية أو ثنيها عن القيام بدورها في إنارة الرأي العام حول القضايا الحقوقية والإنسانية، معتبرة أن هذه الهجمات الممنهجة تشكل خطرا جسيما على حرية الصحافة والتعبير وتهدف إلى الدفع نحو ممارسة الرقابة الذاتية من قبل هذه المؤسسات.
وشددت النقابة على أنّ قضية الهجرة غير النظامية تمثل قضية رأي عام مركّبة تتداخل فيها الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، معبرة عن انشغالها العميق إزاء انزلاق جزء من الخطاب الإعلامي نحو التحريض والتمييز والتعميم، بما يهدّد السلم الاجتماعي ويضرب أسس العمل الصحفي القائم على الدقة والتوازن واحترام الكرامة الإنسانية.
وأدانت النقابة كل أشكال التحريض على الكراهية أو التمييز أو العنف، سواء صدرت في وسائل الإعلام أو عن صحفيين، مشددة على أنّ مثل هذه الممارسات تمثل انحرافًا خطيرًا عن أخلاقيات المهنة، وتتناقض مع المواثيق المهنية الوطنية والدولية.
وختمت النقابة بالتأكيد على أنّ الصحافة في جوهرها، هي خدمة للمجتمع وأنّ احترام الحقيقة وحق الجمهور في معرفتها، إلى جانب رفض كل أشكال التمييز والكراهية، تظلّ من المبادئ الأساسية التي لا يمكن التفريط فيها مهما كانت طبيعة الأزمات.
أخبار ذات صلة: