وقد تم جلب مهدي بن غربية إلى الجلسة من سجن المرناقية عبر تقنية المحاكمة عن بعد، في حين لم يحضر أحمد العماري الجلسة.
وتتعلق هذه القضية بملف ذي صبغة إرهابية، وفق التوصيف القضائي الرسمي، دون كشف واضح للوقائع أو الأفعال المنسوبة في قرار الإحالة.
وبحسب المعطيات القضائية، تعود أطوار الملف إلى أحداث جدّت داخل أحد السجون، حيث استندت الأبحاث إلى تصريحات سجين أفاد بوجود تنسيق أو رسائل بين المتهمين تتعلق بالتآمر على رئيس الدولة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن أصل الملف يقوم على تصريحات سجين ادعى وجود تنسيق أو رسائل بين المتهمين تتعلق بالتآمر، قبل أن يتراجع عن أقواله لاحقًا بشكل مكتوب، وهو ما يضعف بشكل جوهري الأساس الواقعي للتتبعات.
ورغم ذلك، تواصلت الأبحاث والإحالة، دون تقديم معطيات علنية تثبت وجود أفعال مادية أو مخطط فعلي يمكن أن يرقى إلى مستوى الجرائم الإرهابية.
وفي هذا الإطار، اعتبر مرصد الحرية لتونس أن تواصل تأجيل النظر في هذه القضية، في ظل غياب عرض تفصيلي واضح للوقائع المنسوبة، يعكس حالة من الغموض القانوني التي تحيط بالملف منذ انطلاقه، مشددا على أن الاعتماد على معطيات مشكوك في مصداقيتها، من بينها تصريحات تم التراجع عنها لاحقًا، دون تقديم أدلة مادية واضحة، يطرح تساؤلات جدية حول مدى توفر أركان الجرائم المنسوبة.
كما اعتبر المرصد أن إبقاء أحد المتهمين في حالة إيقاف مقابل إحالة الآخر بحالة سراح، في سياق نفس الملف، يعكس تفاوتًا في تقدير التدابير القضائية، ويستوجب تعليلًا قانونيًا دقيقًا يضمن احترام مبدأ المساواة مطالبا بتسريع البت في الطعون الشكلية، وخاصة الطعن بالتعقيب، تفاديًا لإطالة أمد المحاكمة.
كما طالب باحترام مبدأ قرينة البراءة وعدم الإبقاء على الإيقاف دون مبررات واضحة ومعللة، مع ضمان المساواة بين المتهمين في تطبيق التدابير القضائية والإفراج عن المهدي بن غربية وتوفير جميع شروط المحاكمة العادلة خاصة في القضايا ذات التكييفات الخطيرة.
وتعود الإحالة في هذا الملف إلى قرار صادر في أوت 2024 عن دائرة الاتهام المختصة في قضايا الإرهاب، قضى بإحالة مهدي بن غربية وأحمد العماري على أنظار الدائرة الجنائية، استنادًا إلى توصيف عام لوقائع “ذات صبغة إرهابية”.
ويواجه المتهمان تكييفات جزائية بالغة الخطورة، من قبيل السعي إلى تبديل هيئة الدولة والاعتداء على أمن الدولة، وهي تهم قد تصل عقوباتها إلى الإعدام، رغم غياب أدلة علنية تثبت وجود أفعال مادية واضحة يمكن أن تبرر هذا المستوى من التجريم.
وفي ما يتعلق بالوضعية القانونية لأحمد العماري، فقد تم الإفراج عنه في ديسمبر 2024 لأسباب صحية، قبل أن يُتتبّع في ملف منفصل يتعلق بخرق قرار الإقامة، صدر فيه حكم بالسجن لمدة ثلاثة أشهر ونصف مع وقف التنفيذ، وهو ملف لا يرتبط بأصل القضية الحالية.
في المقابل، يظل مهدي بن غربية موقوفًا، في سياق يتسم بتعدد التتبعات القضائية المفتوحة ضده وتراكم الملفات ذات الطابع الجزائي.
أخبار ذات صلة: