وأكّد مرصد الحرية أن انتقاد ظروف الاحتجاز أو أداء المؤسسات العمومية، بما في ذلك المؤسسات السجنية، يندرج ضمن حرية التعبير والرقابة المجتمعية المشروعة، ولا يمكن التعامل معه بمنطق الردع الجزائي والسجن.
وكانت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت بالسجن لمدة سنتين في حق المحامية والإعلامية سنية الدهماني في القضية المعروفة بـ”قضية السجون والإصلاح”.
وعبّر المرصد عن قلقه من التوسع المتواصل في تتبع سنية الدهماني عبر ملفات متشابهة ومتداخلة زمنيا وموضوعيا، بما يعزز مؤشرات الهرسلة القضائية واستعمال القضاء كأداة استنزاف وعقاب ضد الأصوات الناقدة، وفق نص البيان.
وأشار إلى أن الإحالة بتوصيفات جنائية ثقيلة في قضايا ترتبط أساسا بتصريحات إعلامية وآراء علنية تمثل “انحرافا خطيرا بمبادئ التناسب والضرورة، وتهدد بشكل مباشر حرية الرأي والتعبير في تونس”.
وحذّر مرصد الحرية من أن مواصلة إصدار أحكام سجنية متتالية ضد محامية وإعلامية بسبب تصريحات إعلامية يكرّس مناخا ردعيا داخل الفضاء العام، ويدفع نحو تجريم النقد والخوف من التعبير عن الرأي في القضايا العامة.
وطاب بإلغاء الحكم الصادر ضد سنية الدهماني ووقف جميع التتبعات القضائية المرتبطة بتصريحاتها الإعلامية وآرائها العلنية، ووضع حدّ لاستعمال المرسوم 54 في ملاحقة حرية التعبير والعمل الإعلامي والحقوقي.
كما طاب باحترام مبدأ عدم محاكمة الأشخاص مرات متعددة على خلفية مضامين متقاربة أو متصلة بنفس الوقائع، و الكف عن توظيف القضاء والتتبعات الجزائية لترهيب الأصوات الناقدة والمعارضة، و مراجعة جميع الأحكام الصادرة في القضايا المتعلقة بحرية التعبير بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
يذكر أن المحامي سامي بن غازي أفاد بأن سنية الدهماني حوكمت في هذه القضية على خلفية تصريح يعود إلى سنة 2023 انتقدت فيه وضعية السجون، وعلى معنى المرسوم 54، وتحديدا الفصل 24 في فقرته الثالثة.
وأكّد أن هيئة الدفاع قامت باستئناف هذا الحكم الابتدائي، والاستئناف يوقف التنفيذ.