وتعود أطوار القضية إلى اتهامات وُجّهت إليه استنادا إلى مضامين رقمية وُجدت بهاتفه الجوال وحساباته الإلكترونية، إثر تفتيش هاتفه من قبل أعوان أمن بزي مدني، دون إذن قضائي مسبق، ودون وجود شبهة جدّية تبرّر ذلك قانونا.
وفي هذا السياق، عبرت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات عن إدانتها للانتهاكات الصارخة لمعايير المحاكمة العادلة التي شابت ملف الطالب محمد خليل التليلي منذ لحظة إيقافه الأولى، وصولا إلى إيداعه السجن تنفيذا لحكم غيابي صادر في حقه.
واستنكرت جمعية تقاطع تكرار هذا النمط من الملاحقات القضائية، الذي يشكّل تهديدا مباشرا للحريات الفردية ولا سيما حرية المعتقد، وحرية الرأي والتعبير، وحرية النشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، مجددة دعوتها إلى احترام الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، وفي مقدّمتها قرينة البراءة والحق في الدفاع.
كما دعت إلى تفعيل الضمانات الوطنية والدولية الكفيلة بحماية حقوق الأفراد، وصون حرياتهم الرقمية، بما في ذلك الحق في التعبير والوصول إلى المعلومات.
ويُذكر أنّ محمد خليل التليلي، وهو شاب مصاب باضطراب طيف التوحد، قد تم ايقافه في أوت 2025 على خلفية تلك المضامين الرقمية. وبعد فترة من الأبحاث والتحقيقات، ظلّ خلالها في حالة سراح وامتثل لجميع الاستدعاءات القضائية، تم إعلامه يوم 1 جوان 2026 بوجود حكم غيابي صادر في حقه يقضي بسجنه لمدة سنة، ليتم إثر ذلك إيقافه وإيداعه بالسجن المدني بالمرناقية.
وقد تقدّم لسان الدفاع باعتراض على الحكم، تم النظر فيه يوم 10 جوان 2026، حيث تقرّر إطلاق سراحه وتأجيل الجلسة إلى تاريخ 8 جويلية 2026.
وتعود بداية التتبعات بحسب إفادة والد محمد خليل، إلى يوم 21 أوت 2025، عندما استوقف عونا أمن بزي مدني ابنه في معتمدية مساكن من ولاية سوسة، وطلبا منه الاستظهار ببطاقة تعريفه الوطنية وتسليم هاتفه الجوال، وفق ما نقلته مرصد الحرية لتونس.
وأضاف الأب أن العونين تفقدا حساب ابنه على فيسبوك، ولاحظا صورة شخصية تظهر خلفها عبارة دينية، قبل اقتياده إلى مقر أمني بباب بحر في سوسة. ووفق الرواية نفسها، طلب أعوان الأمن من محمد خليل فتح هاتفه والدخول إلى حسابه، ثم قاموا بتصفح منشوراته السابقة إلى أن عثروا على تدوينة تعود إلى سنة 2018 تتضمن أغنية راب تونسية اعتُبرت مسيئة إلى أعوان الأمن.
كما أكد الأب أن ابنه يحمل بطاقة إعاقة ذهنية منذ سن الرابعة، وأن المحتوى محل التتبع لم ينتجه بنفسه، بل أعاد نشر أغنية متداولة عندما كان طفلًا يبلغ 14 عامًا.
أخبار ذات صلة: