قال النائب بالبرلمان حليم بوسمة إن تونس اليوم ليست في حاجة إلى تشخيص جديد للأزمة، بل إلى خارطة طريق وطنية واضحة تحدد بدقة أين نريد أن تكون بلادنا خلال السنوات العشر والعشرين القادمة، وما هي الأهداف الكبرى التي يجب تحقيقها حتى تصبح تونس دولة اقتصادية صاعدة في القرن الحادي والعشرين.
وأضاف بوسمة أن الخارطة الجديدة تقتضي مراجعة المنظومة الجبائية والتخفيف التدريجي للضغط الضريبي الذي أصبح يثقل كاهل المؤسسات والمواطنين ويحد من الاستثمار والإنتاج، و وضع خطة وطنية شاملة لإدماج الاقتصاد الموازي في الدورة الاقتصادية الرسمية عبر الحوافز والتسهيلات والتشجيعات، بما يضمن العدالة الجبائية وتوسيع قاعدة المساهمين في تمويل الدولة.
وشدد النائب بالبرلمان حليم بوسمة على أن مسار 25 جويلية جاء استجابة لمطلب شعبي واسع كان يهدف إلى وضع حد لحالة الانسداد السياسي وإنقاذ الدولة من مواصلة الانحدار. وقد مثّل ذلك التاريخ نقطة تحول مهمة في تاريخ البلاد، أعاد للدولة هيبتها ووضع حدا لمنظومة سياسية فقدت ثقة المواطنين، وفق تعبيره.
غير أن الشجاعة السياسية تقتضي اليوم الاعتراف بأن النتائج الاقتصادية والاجتماعية المنتظرة لم تتحقق بالقدر المطلوب، وأن العديد من الاختيارات والسياسات خلال السنوات الماضية لم تنجح في تحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود.
كما أكد بوسمة ضرورة إعادة تقييم قانون المناولة تقييما موضوعيا وشاملا للوقوف على انعكاساته الاقتصادية والاجتماعية، خاصة على المؤسسات الصغرى والمتوسطة ومواطن الشغل، والعمل على إدخال التعديلات الضرورية التي توازن بين حماية حقوق العمال والمحافظة على ديمومة المؤسسات وقدرتها على الاستثمار والتشغيل.
وتابع في تدوينة له: “لقد حان الوقت للانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل، ومن منطق رد الفعل إلى منطق التخطيط الاستراتيجي، ومن اقتصاد الاستهلاك والريع إلى اقتصاد الإنتاج والتصدير والثروة. فالشعوب لا تبنى بالأماني، بل تبنى بالعمل والقرار والشجاعة في الإصلاح”.