وأوضح الحزقي، البالغ من العمر 82 عامًا، أنه فوجئ عند وصوله إلى المطار بإبلاغه بوجود قرار قديم يمنعه من السفر، رغم أنه سبق له التنقل خارج البلاد خلال سنوات 2017 و 2018 و2019 الى المغرب ولبنان وعدد من الدول الأوروبية دون أي اعتراض أو إشكال إداري أو أمني. وأضاف أن الرحلة كانت مبرمجة لأسباب عائلية وإنسانية.
وفي هذا الإطار، طالب مرصد الحرية لتونس برفع قرار منع السفر المسلط على عزّ الدين الحزقي وتمكينه من حقه في التنقل بحرية ووضع حدّ لاستهداف عائلات المعتقلين السياسيين والمعارضين ورفض كل أشكال التنكيل والضغط غير المباشر عليهم.
كما طالب المرصد بالكشف عن الأساس القانوني الفعلي للإجراء وتمكين المعني بالأمر من حق الطعن القضائي الفعّال والكفّ عن توظيف الإجراءات الإدارية والأمنية للتضييق على المعارضين وعائلاتهم، مع احترام الدستور التونسي والالتزامات الدولية المتعلقة بحرية التنقل والحقوق الأساسية.
واعتبر المرصد ما جرى امتدادًا لمناخ التضييق المتصاعد الذي لم يعد يقتصر على المعارضين والمعتقلين السياسيين، بل بات يطال عائلاتهم ومحيطهم الشخصي مشددا على أن إعادة تفعيل قرار تحجير سفر يعود إلى سنة 1998، بعد سنوات طويلة من عدم العمل به و تمكين المعني بالأمر من السفر بشكل عادي، يثير شبهة توظيف الإجراءات الإدارية والأمنية بشكل انتقائي في سياق سياسي متوتر يرتبط باعتقال نجله جوهر بن مبارك.
كما ندد المرصد بما اعتبره سلوكًا يحمل أبعادًا انتقامية وتنكيلا، خاصة وأن الإجراء استهدف رجلًا يبلغ من العمر 82 عامًا كان بصدد السفر رفقة زوجته لأسباب عائلية وإنسانية، دون أي توضيح رسمي للرأي العام أو تمكينه مسبقًا من معرفة وضعيته القانونية.
وحذر المرصد من خطورة توسّع مناخ الترهيب ليشمل عائلات المعتقلين والمعارضين، عبر استعمال المنع من السفر والإجراءات الإدارية والأمنية كوسائل ضغط نفسي ومعنوي، بما يهدد الحقوق والحريات الأساسية ويقوّض الضمانات الدستورية المتعلقة بحرية التنقل.
وينص الفصل 30 من الدستور التونسي لسنة 2022 على أن لكل مواطن الحق في حرية التنقل ومغادرة البلاد، ولا يجوز تقييد هذا الحق إلا وفق القانون وبشكل معلل ومتناسب كما يضمن الفصل 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حق كل فرد في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده.
الفصل 30 – دستور 2022
لكلّ مواطن الحرّية في اختيار مقرّ إقامته وفي التّنقّل داخل الوطن وله الحقّ في مغادرته.
ويواجه السياسي وأستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك نجل عز الدين الحزقي أحكامًا ثقيلة في ما يُعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة 1” حيث قضت الدائرة المختصة في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس أواخر نوفمبر 2025 بسجنه لمدة 20 عامًا مع خمس سنوات مراقبة إدارية، إلى جانب عدد من المعارضين والسياسيين والمحامين.
وتشمل التهم الموجهة إليه التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي، وتكوين وفاق إرهابي، ومحاولة تبديل هيئة الدولة، وجرائم مرتبطة بقانون مكافحة الإرهاب لسنة 2015، في حين تعتبر هيئة الدفاع ومنظمات حقوقية أن القضية ذات طابع سياسي.
أما المحامية دليلة بن مبارك مصدق، شقيقة جوهر بن مبارك، فتواجه بدورها عدة تتبعات قضائية مرتبطة بتصريحات إعلامية ومواقف سياسية ودفاعها عن المعتقلين السياسيين، من بينها قضايا على معنى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 المتعلق بالجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال.
وكان الناشط السياسي عز الدين الحزقي، قد أفاد أمس الأحد في مقطع فيديو نشره عبر الفايسبوك، بأنه تم منعه من السفر بسبب قرار تحجير سفر صادر في حقه منذ سنة 1998.
واستنكر أن يكون منعه من السفر تطبيقا لقرار صادر سنة 1998، مشيرا إلى أنه منذ سنة 2017 سافر عدة مرات إلى دول مختلفة.
أخبار ذات صلة: