الإبقاء على سهام بن سدرين بحالة سراح وتأجيل استنطاقها إلى جلسة 26 ماي القادم

قرر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، أمس الثلاثاء 22 أفريل 2026، تأجيل استنطاق الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين إلى 26 ماي المقبل، مع الإبقاء عليها بحالة سراح.

4 دقيقة

ويأتي هذا التطور في إطار ملفات تتصل بقرارات تحكيمية وأعمال أُنجزت خلال فترة إشراف بن سدرين على هيئة الحقيقة والكرامة، بينما تواجه سلسلة تتبعات بلغت سبعة ملفات على الأقل منذ 2021، تشمل ملفات تحكيم، والتصرف في أرشيف الهيئة، والتصرف الإداري والمالي، إلى جانب القضية المثيرة للجدل المتعلقة بما عُرف بملف “تدليس التقرير النهائي”.

وتؤكد هيئة الدفاع أن النسخة المنشورة من التقرير الختامي لم تكن نسخة نهائية مغلقة بالمعنى الذي يفترضه الاتهام، وأن الاختلافات بين النسخ لا تصل في ذاتها إلى إثبات ركن التدليس، مشيرة إلى أن الجزء المتعلق بملف البنك الفرنسي التونسي يستند إلى معطيات كانت أصلًا جزءًا من أعمال الهيئة ووثائقها المصادق عليها.

كما ترى هيئة الدفاع أن هذه الإحالات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الملاحقات المتواصلة التي استهدفت بن سدرين بسبب دورها في كشف ملفات فساد وانتهاكات، معتبرة أن ما يجري يحمل سمات استنزاف قضائي متدرّج أكثر من كونه مجرد نزاعات جزائية معزولة.

وفي هذا الإطار، طالب مرصد الحرية لتونس بـوضع حد لتعدد الملاحقات القضائية التي تستهدف سهام بن سدرين على خلفية مهامها السابقة في هيئة الحقيقة والكرامة، ووقف توظيف التتبعات الجزائية لمراجعة أو تقويض مخرجات العدالة الانتقالية.

كما طالب يضمان احترام كامل شروط المحاكمة العادلة، وعدم تحويل الإجراءات القضائية إلى أداة استنزاف أو عقاب، مع حماية مسار العدالة الانتقالية من الالتفاف عليه، وضمان استكماله بما يكرّس الحقيقة والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب، واحترام استقلال القضاء وعدم استخدامه لملاحقة من اضطلعوا بمهام كشف الحقيقة ومكافحة الفساد.

وشدد المرصد على أن تتبّع مسؤولين سابقين في هيئة الحقيقة والكرامة على خلفية أعمال تدخل ضمن مهامهم القانونية والمؤسساتية يطرح إشكالًا جوهريًا يتعلق بحدود المسؤولية الجزائية في سياق العدالة الانتقالية.

واعتبر أن معالجة قرارات ذات طبيعة مؤسساتية، من قبيل إعداد التقارير الرسمية أو إدارة مسارات التحكيم والمصالحة، بمنطق التجريم الجزائي، ينطوي على خلط خطير بين التقييم الإداري أو السياسي من جهة، والمسؤولية الجزائية الفردية من جهة أخرى، محذرا من أن إعادة تأويل أعمال الهيئة بأثر رجعي في شكل ملاحقات جنائية قد تمثل مساسًا بجوهر العدالة الانتقالية، وتبعث برسائل ردع إلى كل من يضطلع مستقبلاً بمهام كشف الحقيقة أو مكافحة الفساد.

يشار الى أن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، كانت قد قررت يوم 16 أفريل 2026، تأجيل النظر في قضيتين مرفوعتين ضد الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين وعدد من المتهمين الآخرين، إلى جلسة 18 ماي 2026، وذلك بطلب من هيئة الدفاع.

وتتعلق القضيتان بملفين جزائيين مترابطين تم النظر فيهما خلال الجلسة نفسها، ويشملان إلى جانب بن سدرين كلًا من وزير أملاك الدولة الأسبق مبروك كورشيد، ورجل الأعمال سليم شيبوب، وعضو الهيئة السابق خالد الكريشي، إضافة إلى عبد المجيد بودن، مع اختلاف توزيع الأسماء بين الملفين وفق طبيعة كل قضية.

وكان قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، قد أصدر يوم 1 أوت 2024 بطاقة إيداع بالسجن ضد سهام بن سدرين في شكاية كانت تقدمت بها موظفة بهيئة الحقيقة والكرامة تتعلّق بـ “تزييف التقرير النهائي للهيئة”.

وتواجه بن سدرين، البالغة من العمر 76 عاما، 6 قضايا لدى القطب القضائي الاقتصادي والمالي، في علاقة بمهامها على رأس الهيئة، أبرزها قضية “تزييف” التقرير الختامي للهيئة، في الجزء المتعلق بنزاع الدولة التونسية مع البنك الفرنسي التونسي، والذي حسمه التحكيم الدولي لفائدة تونس.

يذكر أن دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس قد قرّرت، يوم 19 فيفري 2025، الإفراج عن سهام بن سدرين مع تحجير السفر عنها.

أخبار ذات صلة:

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​