طالبت لجنة العدالة، اليوم الإثنين 07 سبتمبر 2026، بفتح تحقيق قضائي عاجل ومستقل في واقعة الاعتداء على الشاب بلال الصمعي من قبل أحد عناصر فرقة شرطة النجدة بمنزل تميم، وتحديد المسؤوليات الفردية والإدارية ومحاسبة العون المتورط لضمان عدم الإفلات من العقاب.
كما طالبت في بيان لها، بعرض الصمعي فوراً على فحص طبي شرعي ومستقل لتوثيق الإصابات الناجمة عن التعذيب، ونقله على وجه الاستعجال إلى مستشفى متخصص لتلقي الرعاية الطبية اللازمة لمرضه بالقلب، مع توفير الحماية القانونية الكاملة له وعائلته والشهود لضمان عدم تعرضهم لأي شكل من أشكال الانتقام أو الترهيب، وتمكينه من كافة آليات الانتصاف القانوني.
ورصدت لجنة العدالة إدعاءات وشبهات توثيقية جادة تتصل بتعرض الشاب بلال الصمعي (28 عاماً)، أصيل ولاية نابل، للتعذيب الجسدي وسوء المعاملة القاسية داخل مركز الاستمرار بقربة يوم الأحد 16 أوت، على يد أحد عناصر فرقة شرطة النجدة بمنزل تميم، مشددة على أن الاعتداء على الصمعي بالضرب والركل والخنق لانتزاع اعترافات بالقوة، بالتزامن مع حرمانه من الرعاية الطبية اللازمة لمرضه المزمن بالقلب داخل السجن المدني ببلي، يشكل خرقاً جسيماً للضمانات الدستورية والدولية المعنية بحظر التعذيب وصون السلامة الجسدية.
وتشير المعطيات التوثيقية الصادرة عن عائلة الصمعي وفريق دفاعه إلى أن عنصر الأمن المستهدف عمد، أثناء استجواب الصمعي داخل غرفة الاحتفاظ، إلى تعريضه لعنف جسدي متكرر تمثل في الركل والخنق لحمله على الإدلاء بمعلومات وإفادات تحت الإكراه.
وأكد الدفاع أن حدة الاعتداء تسببت للمحتجز في نزيف دموي ووضعيته في حالة صحية حرجة، تضاعفت خطورتها عقب إيداعه بالسجن المدني ببلي دون توفير الرعاية الاستشفائية العاجلة التي تتطلبها أزمته القلبية والمزمنة.
واعتبرت اللجنة أن الوقائع التوثيقية المذكورة تُكيّف قانونياً كجريمة تعذيب كاملة الأركان وفق التشريعات الوطنية والتعهدات الدولية الملزمة لتونس:
المجلة الجزائية والدستور التونسي: تندرج الأفعال المنسوبة لعنصر الأمن تحت أحكام الفصل 101 مكرر من المجلة الجزائية التونسية المتعلق بانتزاع الاعترافات بالعنف، والفصل 101 المتعلق باعتداء الموظف العمومي بالعنف أثناء مباشرته لوظيفته، فضلاً عن مخالفتها الصريحة للفصل 25 من دستور 2022 الذي يقر الحماية المطلقة لحرمة الجسد وحظر التعذيب وعدم سقوط هذه الجريمة بالتقادم.
اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي: يخالف الامتناع عن التحقيق والإهمال الطبي أحكام المادتين 12 و13 من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب (التي صادقت عليها تونس عام 1988 وانضمت لبروتوكولها الاختياري عام 2011) واللتين تفرضان التحقيق السريع والنزيه في ادعاءات التعذيب، وكذا المادتين 7 و10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحاظرتين المعاملة القاسية والمهينة والموجبتين لمعاملة المحرومين من حريتهم بإنسانية.