عبر المكتب السياسي للحزب الجمهوري، اليوم الخميس 30 أفريل 2026، عن استنكاره لما اعتبره “الانزلاق الخطير للسلطة نحو مزيد من القمع الممنهج عبر تصاعد وتيرة الاعتقالات و الاستهدافات التي طالت نشطاء سياسيين وحقوقيين ومدنيين في مناخ تغلب عليه نزعة التشفي والتنكيل وتستعمل فيه مؤسسات الدولة، وعلى رأسها القضاء كأداة لتصفية الخصوم وإسكات الأصوات المعارضة”.
وذكر الحزب الجمهوري، في بيان له عقب اجتماع مكتبه السياسي أمس الأربعاء، أن الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي مازال وراء القضبان ظلما وبهتانا منذ أزيد من ثلاث سنوات داعيا إلى الإفراج عنه فورا مع باقي المعتقلين السياسيين.
كما أدان المكتب السياسي بشدة مختلف الأحكام السجنية الصادرة في قضايا اعتبرها “ذات خلفيات سياسية”، وقرارات تعليق نشاط عدد من الجمعيات، معبرا في هذا الإطار، عن تضامنه المطلق مع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بعد القرار الصادر مؤخرا والقاضي بتجميد نشاطها لمدة شهر.
واستنكر المكتب السياسي للحزب الجمهوري تفشي خطاب رسمي وإعلامي يقوم على التحريض والعنصرية وتقسيم التونسيين بما يهدّد النسيج المجتمعي ويغذّي مناخ الكراهية والإقصاء معتبرا أن هذا التمشي لا يمثّل فقط انتكاسة خطيرة لحقوق الإنسان والحريات العامة بل يعكس أيضا عجزا واضح عن إدارة الشأن العام، حيث يتم اللجوء إلى القمع كبديل عن الحوار وإلى الترهيب بدل الإصلاح في محاولة يائسة لفرض الأمر الواقع والتغطية على الفشل السياسي والاقتصادي.
أما على الصعيد الاقتصادي والمالي، اعتبر المكتب السياسي أن البلاد تتجه نحو “أزمة خانقة في ظل تفاقم العجز الطاقي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار النفط عالميا وتزايد كلفة التوريد بما يفاقم عجز الميزانية ويثقل كاهل الدولة، كما يسجّل التراجع الواضح في نسق النمو مقارنة بالتوقعات، وهو ما سينعكس مباشرة على نسب البطالة وقدرة الاقتصاد على خلق مواطن الشغل في وقت تشهد فيه القدرة الشرائية للمواطنين تدهورا غير مسبوق بفعل موجة الغلاء المتواصلة. وتزداد هذه الأزمة تعقيدا تحت تأثير التوترات الإقليمية، خاصة الحرب في الخليج وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني”.
كما عبّر المكتب السياسي عن قلقه العميق من تداعيات النزاعات القانونية الدولية المتصاعدة في قطاع الطاقة والتي قد تكلّف الدولة التونسية أعباء مالية ضخمة في ظرف اقتصادي هش بما يهدد التوازنات المالية ويزيد في تقويض مصداقية البلاد، ويحمّل المكتب المسؤولية للخيارات المرتبكة وسوء الحوكمة وغياب الشفافية في إدارة هذا القطاع الحيوي.
وشدد المكتب السياسي على أن تلازم القمع السياسي مع الانهيار الاقتصادي ينذر بانفجار اجتماعي خاصة في ظل غياب أي رؤية إصلاحية جدية واستمرار اعتماد المقاربة الأمنية كوسيلة وحيدة لإدارة الأزمة، وهو خيار ثبت فشله وخطورته.
وحمل الحزب الجمهوري كامل المسؤولية “لمنظومة الحكم وعلى رأسها رئيس الدولة”، محذّرا من خطورة مواصلة مسار الانفراد بالسلطة وما ينجرّ عنه من تراجع في الحريات وتآكل في مؤسسات الدولة، معتبرا أن تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية إلى جانب تصاعد الضغوط على المعارضين والنشطاء ينذر بمزيد من الاحتقان والتوتر ويهدد الاستقرار العام للبلاد.
وفي ما يتعلّق بالسياسات الطاقية، جدد المكتب السياسي تأكيده على أهمية التوجّه نحو الانتقال الطاقي وفتح نقاش وطني شفاف حول الخيارات الاستراتيجية بما في ذلك الطاقات المتجددة في إطار مقاربة تشاركية تضمن مصلحة البلاد واستقلال قرارها.
وفي الختام، شدد الحزب الجمهوري على أن إنقاذ تونس يمرّ حتما عبر القطع مع سياسات القمع والانفراد والعودة إلى منطق الحوار والتوافق واحترام الحريات وبناء دولة القانون والمؤسسات، بما يستجيب لتطلعات الشعب التونسي في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.


أخبار ذات صلة: