استنكرت تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين تعيين جلسة التعقيب في ما يعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة” ليوم الخميس 3 سبتمبر 2026، معتبرة أن هذا الإجراء يندرج ضمن سلسلة من الإجراءات التي قالت إنها لا تحترم أبسط مقومات حق الدفاع.
وأوضحت التنسيقية في بيان لها، أن الجلسة عيّنت بصفة استعجالية قبل انتهاء العطلة القضائية وأمام دائرة صيفية، مشيرة إلى أن هيئة الدفاع وعائلات المعتقلين لم يتم إعلامهم بموعدها إلا قبل ثلاثة أيام من انعقادها “وهو أجل لا يسمح بأي حال من الأحوال، في قضية بهذا الحجم والتعقيد بإعداد الدفاع بشكل جدّي”.
وشددت التنسيقية على ان هذا المسار الاستعجالي محاولة جديدة من السلطة القائمة للمس من حق المعتقلين في محاكمة عادلة وحقهم في دفاع فعلي، مطالبة باحترام القوانين والإجراءات القانونية واحترام حق الدفاع، مع تمكين هيئة الدفاع من الوقت والوثائق اللازمة لإعداد طعونهم .
كما طالبت بضرورة التزام القضاء باستقلاليته وعدم الانصياع لاي ضغوطات صادرة عن السلطة التنفيذية، داعية الى وقفة تضامنية للمطالبة باطلاق سراح المعتقلين السياسيين يوم الخميس 3 سبتمبر 2026 على الساعة العاشرة صباحا أمام محكمة التعقيب بشارع 9 أفريل .

من جهتها، اعتبرت المحامية دليلة مصدق أن تحديد موعد الجلسة قبل انتهاء العطلة القضائية وأمام دائرة صيفية، إلى جانب إعلام هيئة الدفاع والعائلات قبل ثلاثة أيام فقط، يثير تساؤلات بشأن أسباب الاستعجال في النظر في قضية بهذا الحجم.
وتساءلت مصدق عن دلالات هذا الاستعجال، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، معتبرة أن القضية لا تمثل مجرد ملف قضائي عادي، بل ملفا من شأنه أن يترك أثرا في تاريخ تونس وأن القضاة أمام مسؤولية كبيرة تستوجب، وفق تقديرها، استشعار جسامة المهمة والاحتكام إلى القانون والعدل والإنسانية بدل الخوف والانصياع الى التعليمات وإقرار الحكم الاستئنافي.
كما اعتبرت مصدق أن قرار محكمة التعقيب يمكن أن يفتح المجال أمام نقض الأحكام الاستئنافية والتراجع عن “الظلم والأحكام الجائرة” متابعة “قرار محكمة التعقيب سيكون حاسمًا، ليس فقط في مصير المعتقلين، وإنما أيضًا في مستقبل تونس وصورة عدالتها. وسيكون له، أيًّا كان، تداعياته الإيجابية أو السلبية، وسيبقى شاهدًا على ما اختارته العدالة التونسية في هذه اللحظة الفارقة”.
وختمت مصدق بالتأكيد على أن التاريخ لا يسجل الأحكام القضائية فقط، وإنما يسجل أيضا مدى شجاعة أو خوف من أصدرها.

وكانت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس، أصدرت يوم 28 نوفمبر 2025، أحكاما سجنية نهائية في حق المتهمين في ما يعرف “بقضية التآمر على أمن الدولة”.
وتراوحت الأحكام السجنية الصادرة في حق الموقوفين منهم، بين 10 سنوات و45 سنة سجنا، فيما قضي في شأن متهم موقوف بعدم سماع الدعوى. أما المتهمون بحالة سراح فقد تراوحت الأحكام في حقهم بين 5 سنوات و35 سنة سجنا، فيما قضي في شأن اثنين منهم بعدم سماع الدعوى.
وبالنسبة للمتهمين بحالة فرار فقد قضت المحكمة بإقرار العقوبات السجنية المحكوم بها ابتدائيا في حقهم (33 عام مع النفاذ العاجل) مع الترفيع فيها بالنسبة لبعضهم إلى 43 عاما مع النفاذ العاجل.
وتعود أطوار هذه القضية إلى فيفري 2023، عندما تم إيقاف سياسيين من أطياف سياسية مختلفة ومسؤولين ووزراء سابقين ومحامين ورجال أعمال وأمنيين، من أجل تهم تتعلق بالخصوص بـ”تكوين وفاق بغاية التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي”.
أخبار ذات صلة: