وأشار حزب الوطد الموحد إلى أنّ جهود الكشف عن الحقيقة انطلقت منذ اللحظة الأولى لاغتيال الشهيد شكري بلعيد، في ظروف كانت تتّسم بسيطرة حركة النهضة على الحكم وبتحكّمها في مفاصل أساسيّة للدولة، وفي مقدّمتها وزارة الداخليّة وأجزاء مؤثّرة من المنظومة القضائيّة، وفق نص البيان
وأضاف “رغم كلّ العراقيل التي وضعتها وكلّ محاولات طمس الحقيقة التي أقدمت عليها، واصل الحزب وهيئة الدفاع والقوى الديمقراطية نضالهم حتى لا يُغلق الملفّ دون كشف كامل الحقيقة”.
وشدّد الحزب على أن حركة النهضة أصرّت طوال سنوات على اعتبار مطالبته بالحقيقة والعدالة مجرّد توظيف سياسيّ، وسعت إلى غلق الملفّ والتنصّل من المسؤوليّة السياسيّة والأخلاقيّة والجزائيّة المرتبطة بهذه الجريمة. إلّا أنّ “إصرارنا كان نابعا مِنْ واجبنا تجاه رفيقنا الشهيد ومِنْ تمسّكنا بحقّنا وبحقّ المجتمع المشروعَيْن في معرفة كلّ الحقيقة”.
وأفاد بأن هيئة الدفاع عن الشهيدين خاضت معركة طويلة وشاقّة وساهمت في كشف العديد من معطياته رغم الضغوط وحملات التشويه.
وأكّد حزب الوطد الموحد رفضه كل “المحاولات المشبوهة لاستغلال هذه القضيّة لفرض اصطفافات سياسيّة مغشوشة، وللمضيّ أكثر في استهداف حقوق التونسيّين والتونسيّات في التنظّم السياسي”.
وأدان ما اعتبره “استمرار بعض الصفحات والشخصيّات المحسوبة على حركة النهضة في حملات التحريض ضدّ قيادات الحزب ومناضليه وضد هيئة الدفاع والتشهير بهم، مع ما تتضمّنه خطاباتهم من تهديدات مباشرة أو ضمنيّة لسلامته”، محمّلا إياهم المسؤوليّة الكاملة عن كلّ ما يمكن أن يترتّب عنها.
وشدّد على أن “بناء دولة ديمقراطية لا يكون إلا بكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المسؤولين عنها في إطار قضاء مستقلّ وضمانات المحاكمة العادلة”.

كانت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت يوم 2 جوان 2026، الأحكام في قضية ما يعرف “بالجهاز السري” لحركة النهضة والتي تراوحت بين السجن مدى الحياة و السجن لمدة 10 سنوات.
من جهتها، اعتبرت حركة النهضة أن قضية الجهاز السري “انحراف خطير وغير مسبوق في مسار العدالة بتونس”، مشددة على أنه “هذه القضية ذات خلفية سياسية لا قضائية، انطلقت بشكاية صادرة عن ممثلين لأحد الأحزاب، لا عن جهات أمنية أو قضائية، مما يكشف بجلاء أن منشأها خصومة أيديولوجية لا جريمة قانونية. وقد وُظّف مصطلح “الأمن الموازي” في سياق الصراع السياسي، ولا سيما في المحطات الانتخابية، أداةً للتشويه لا طلباً للانصاف والحقيقة”.
وقال القيادي بحركة النهضة بلقاسم حسن إن “الأحكام الصادرة في قضية “الجهاز السري” لم تفاجئنا إلا في بعض الإشكالات مثل حكم مؤبد وسنوات سجن ومراقبة إدارية، لكن شدتها وقساوتها باتت معلومة””.