دعا النائب بالبرلمان حليم بوسمة، اليوم الخميس 28 ماي 2026، إلى إيقاف كل مشاريع القوانين المعروضة حاليا داخل اللجان البرلمانية، معتبرا أن عديد التشريعات الأخيرة قد تم تمريرها “بعقلية شعبوية ودون دراسة حقيقية لانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية”.
وانتقد بوسمة، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية، جملة من القوانين من بينها قانون الفنان، وقانون الشيك دون رصيد، وقانون المناولة، إضافة إلى ما وصفه بـ “قانون الشغل” معتبرا أنها “قوانين ‘فاست فود’ لا رؤية فيها ولا إصلاح حقيقي، بل مجرد شعارات للاستهلاك السياسي والمزايدات”، وفق قوله.
كما انتقد بوسمة التوجهات المرتبطة بقانون المالية لسنة 2026، مشيرا إلى أنها تتضمن التزامات ونفقات إضافية دون توفير موارد حقيقية قادرة على تغطيتها، في وقت تعيش فيه الدولة أزمة مالية واقتصادية خانقة، وتراجعًا خطيرًا في الاستثمار والنمو والقدرة الشرائية.
واستنكر بوسمة أيضا ما اعتبره “القانون الشعبوي” المتعلق بالسماح للمواطنين بتوريد سيارات يتجاوز عمرها سبع سنوات بالعملة الصعبة، معتبرا أن هذا التوجه قد يحول تونس إلى “مصبّ للسيارات المستعملة والخردة وما سينتج عن ذلك من ضغط إضافي على العملة الصعبة والبنية التحتية والبيئة”.
وأضاف بوسمة “كان من الأجدر، عوض سنّ قوانين غير قابلة للتطبيق أو ذات انعكاسات خطيرة، الترفيع في “الكوطا” الخاصة بالسيارات الشعبية، وإضافة أنواع أخرى من السيارات في نفس الإطار بأسعار تفاضلية تراعي القدرة الشرائية للمواطن، مع التوجه نحو السيارات الكهربائية الحديثة التي تمثل مستقبل النقل والطاقة، بدل إغراق البلاد في حلول ترقيعية وشعبوية لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع”.
كما تطرّق بوسمة إلى الجدل المثار حول التعديلات المتعلقة بالشيكات دون رصيد، مشيرا إلى أن عددا من “المهنيين وأصحاب المؤسسات عبروا عن تخوفهم من انعكاساتها على المعاملات التجارية والثقة المالية ومناخ الأعمال، في ظل غياب حلول اقتصادية ومالية شاملة تعالج أصل الأزمة بدل الاكتفاء بالحلول الظرفية”.
وأكد أن إصلاح قانون الاستثمار ومجلة الصرف “لا يمكن أن يتمّ بطريقة منفصلة أو ارتجالية” بل يجب أن يتم في إطار رؤية اقتصادية متكاملة وبالتنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة، وخاصة الحكومة والبنك المركزي الى جانب استشارة القطاع الخاص والمنظمات المهنية والخبراء الاقتصاديين، “لأن الاقتصاد الحقيقي ينطلق أساسا من القطاع الخاص الذي يخلق الثروة ومواطن الشغل، بينما يبقى دور الحكومة تعديليا وتنظيميا يوفّر المناخ المناسب للاستثمار والنمو”.
وشدد بوسمة على أن “الدور الأساسي لمجلس النواب يجب أن يكون التعديل والتوازن بين مختلف الأطراف لضمان قوانين قابلة للتطبيق وتحظى بأوسع توافق ممكن، لا سنّ قوانين شعبوية أو متسرعة تبقى حبرا على ورق ولا تجد طريقها إلى التنفيذ”.
وتابع بوسمة “اليوم، أصبح من الضروري إيقاف كل مشاريع القوانين الموجودة داخل اللجان، وخاصة قانون الاستثمار ومجلة الصرف، قبل أن تقع الطامة الكبرى وينهار اقتصاد تونس نتيجة الاستهتار وسوء التقدير وغياب الرؤية الاقتصادية الواضحة. لأن الاقتصاد لا يُدار بالشعارات ولا بالمزايدات، بل بالثقة والاستقرار والتشجيع على الاستثمار وحماية المؤسسات ومواطن الشغل”، وفق قوله.
وختم بوسمة تدوينته بالتأكيد على أن تونس “تحتاج إلى إنقاذ اقتصادي حقيقي قائم على إصلاحات مدروسة واستعادة الثقة” محذرا من أن مواصلة سنّ قوانين وصفها بـ “المرتبكة والمتسرعة” قد تؤدي إلى مزيد تراجع الاستثمار وتعميق الأزمة الاقتصادية، وخنق القطاع الخاص الذي أصبح يعاني أصلا من وضع كارثي، في وقت تحتاج فيه تونس إلى إصلاحات عميقة ومدروسة تعيد الثقة للدولة وللاقتصاد الوطني”، وفق قوله.


أخبار ذات صلة: