واعتبر منتدى الحقوق، في بيان، أن استمرار هذا الوضع هو تهديد حقيقي للسلم الاجتماعي.
وعبّر عن تضامنه المطلق واللاّمشروط مع أهالي المناطق المتضررة في كل الولايات ومساندة تحركاتهم السلمية والمشروعة دفاعا عن حقهم في الحياة والكرامة.
ودعا منتدى الحقوق إلى وضع سياسة وطنية عادلة ومستدامة في إدارة الموارد المائية، تقوم على الشفافية والمساءلة والعدالة بين الجهات، وتُلزم الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه بالإعلان الفوري والشفاف عن كافة الانقطاعات، المبرمجة منها وغير المعلنة على حد سواء.
وأشار إلى أن عدة مناطق تونسية تعيش على وقع أزمة خانقة في التزود بالماء، حيث تحوّل الحق في الماء من حق أساسي مضمون بالدستور إلى مطلب يومي مؤجل، وواقع قاسٍ تطبعه الانقطاعات المتكررة ويرافقه العطش والشعور بالمهانة.
وأوضح أن هذه الأوضاع الكارثية دفعت المواطنين إلى الاحتجاج في عدد من الجهات، حيث تصاعدت التحركات الاجتماعية ووصلت إلى حد غلق الطرقات، تعبيرا عن الغضب المشروع ورفضا لمعاناة يومية لم تعد تُحتمل.
وتبرز المدن المنجمية كأحد الأمثلة على سوء الحوكمة والإهمال، إذ شهدت مدينة المتلوي حالة غضب واحتقان جراء انقطاع المياه الذي تواصل لأكثر من أسبوع في تجاهل تام لحقوق سكانها.
كما شهدت منطقة لذياب من معتمدية الطويرف ولاية الكاف صباح اليوم تحركا احتجاجيا سلميا، عبّر خلاله الأهالي عن غضبهم واستنكارهم لتواصل انقطاع الماء الصالح للشرب، مطالبين بحقهم المشروع في الماء والحياة الكريمة.
وأفاد منتدى الحقوق بأن بلاغات الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه تؤكد اتساع رقعة الأزمة وتجاوزها للجهات المهمّشة تقليديًا لتطال محيط العاصمة نفسه: إذ أعلنت الشركة عن اضطرابات وانقطاعات في التزويد بولايات أريانة وبن عروس ومعتمديات بير مشارقة وجبل الوسط، التابعة لولاية زغوان، إضافة إلى اضطرابات موازية في التوزيع تشمل ولايات سوسة والمنستير والمهدية ونابل والقيروان ، حيث تحوّل الانقطاع الليلي المبرمج منذ مطلع الشهر إلى سياسة تسيير قائمة الذات تُقصي آلاف العائلات عن الماء بين منتصف الليل والفجر بذريعة “اختلال الموازنة المائية”.
وأوضح أن المفارقة هي الضعف الفادح في التزويد يحدث رغم أن نسبة امتلاء السدود على المستوى الوطني تبقى، بحسب مصالح وزارة الفلاحة، في حدود 60 بالمائة، وهي نسبة وُصفت رسميا بـ”المطمئنة جدا”. وهذا التناقض بين توفر الموارد من جهة وتواصل موجة العطش من جهة أخرى يفضح حقيقة الأزمة: فهي ليست أزمة شح في الموارد الطبيعية فحسب، بل أزمة تصرف وتسيير وشبكات متهالكة تعجز عن مجاراة ذروة الاستهلاك الصيفي وارتفاع معدلات التبخر، إلى جانب غياب استراتيجية استباقية عادلة توزّع الموارد المتاحة بإنصاف بين الجهات.
وأكّد منتدى الحقوق أنّ ما يحدث اليوم لم يعد مجرد أزمة ظرفية، بل هو مساس مباشر بالكرامة الإنسانية وانتهاك صارخ للحق في الماء والصحة، ودليل واضح على التهميش الممنهج وغياب العدالة الاجتماعية والبيئية. وهو كذلك نتيجة حتمية لسنوات من سوء التصرف، وغياب الإرادة السياسية، وفشل السياسات العمومية في ضمان أحد أبسط حقوق الإنسان.