كما اعتبرت جمعية تقاطع أن الأحكام الصادرة في القضية تمثل انتكاسة على مستوى الحقوق والحريات السياسية، وتشكل حلقة ضمن مسار أوسع يهدد مكتسبات الحريات العامة، ويُكرّس مناخًا يتجه نحو تقويض التعددية السياسية، عبر استهداف المعارضين، وتطويع القضاء وبقية أجهزة الدولة، في سياق يهدف إلى ترهيب الأصوات الناقدة وإخمادها، بالتوازي مع تصاعد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وخاصة الحقوق المدنية والسياسية.
وذكّرت بأن المحاكمة “افتقرت إلى أدنى مقومات المحاكمة العادلة، وقد أفاد الدفاع حينها بأن الجلسة رُفعت دون استنطاق المتهمين والمتهمات، ودون تمكين هيئة الدفاع من الترافع وممارسة حقها في الدفاع. وهي وقائع تكشف الطابع السياسي للقضية، وتعكس تراجعًا خطيرًا في ضمانات المحاكمة العادلة، وإفراغا لمفهوم العدالة من مضمونه”.
وأتت هذه الأحكام بعد مرور أكثر من سنتين من الإيقاف التحفظي في خرق جسيم للقانون، تعرّض خلالها الموقوفون لانتهاكات عديدة لحقوق الإنسان، سواء داخل أماكن الاحتجاز أو خارجها، في سياق شابته قيود جدية على حق الدفاع، من بينها حرمان عدد منهم من الحضور داخل قاعات المحكمة وإتاحة الفرصة لهم للدفاع عن أنفسهم، وفق نص البيان.
وأفادت جمعية تقاطع بأن هذه الانتهاكات جعلت من هذا المسار “مسارًا متكاملًا يُفضي إلى تقويض الحريات السياسية، عبر ملاحقة المعارضين وتوظيف أجهزة الدولة والقضاء في مناخ يسوده الترهيب وإسكات الأصوات الناقدة”.
وجددت مساندتها المطلقة وغير المشروطة للمعتقلين السياسيين وعائلاتهم في مواجهة هذه المظلمة، وما ترتب عنها من أحكام جائرة تمثل خرقًا واضحًا لمبادئ المحاكمة العادلة، وتكريسًا لحرمان المتهمين من حقوق الدفاع، وتوظيفًا للقضاء في سياق استهداف الخصوم السياسيين.
وأكدت رفضها القاطع للأحكام القضائية التي تم تأييدها في الطور الاستئنافي وباتت نافذة، لما تعكسه من توجه مقلق نحو إرساء قضاء تابع للسلطة التنفيذية وخاضع لتأثيرات سياسية، يُستعمل لإضفاء شرعية شكلية على ممارسات ذات طابع تعسفي تستهدف مختلف الأصوات المعارضة، بدلًا من أن يؤدي دوره كسلطة مستقلة ضامنة للحقوق والحريات.
وكانت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس، أصدرت يوم 28 نوفمبر الفارط، أحكاما سجنية نهائية في حق المتهمين في ما يعرف “بقضية التآمر على أمن الدولة”.
وتراوحت الأحكام السجنية الصادرة في حق الموقوفين منهم، بين 10 سنوات و45 سنة سجنا، فيما قضي في شأن متهم موقوف بعدم سماع الدعوى. أما المتهمون بحالة سراح فقد تراوحت الأحكام في حقهم بين 5 سنوات و35 سنة سجنا، فيما قضي في شأن اثنين منهم بعدم سماع الدعوى.
وبالنسبة للمتهمين بحالة فرار فقد قضت المحكمة بإقرار العقوبات السجنية المحكوم بها ابتدائيا في حقهم (33 عام مع النفاذ العاجل) مع الترفيع فيها بالنسبة لبعضهم إلى 43 عاما مع النفاذ العاجل.
وتعود أطوار هذه القضية إلى فيفري 2023، عندما تم إيقاف سياسيين من أطياف سياسية مختلفة ومسؤولين ووزراء سابقين ومحامين ورجال أعمال وأمنيين، من أجل تهم تتعلق بالخصوص بـ”تكوين وفاق بغاية التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي”.