وتتعلق القضيتان بملفين جزائيين مترابطين تم النظر فيهما خلال الجلسة نفسها، ويشملان إلى جانب بن سدرين كلًا من وزير أملاك الدولة الأسبق مبروك كورشيد، ورجل الأعمال سليم شيبوب، وعضو الهيئة السابق خالد الكريشي، إضافة إلى عبد المجيد بودن، مع اختلاف توزيع الأسماء بين الملفين وفق طبيعة كل قضية.
وفي هذا الإطار، طالب مرصد الحرية لتونس بإيقاف جميع التتبعات القضائية الجارية ضدّ سهام بن سدرين في القضايا المرتبطة بمهامها على رأس هيئة الحقيقة والكرامة، لغياب الأساس الجزائي الواضح، مع ضمان محاكمة عادلة تتوفر فيها جميع حقوق الدفاع، وخاصة الاطلاع الكامل على الملفات.
كما طالب بالتدقيق القضائي الصارم في مدى انطباق التكييفات الجزائية على أشغال الهيئة وتقاريرها، واحترام مبدأ الأمن القانوني وعدم إعادة تأويل أعمال سابقة بأثر رجعي دون أساس واضح، مؤكدا على ضرورة حماية دور الهيئات الرقابية والعدلية من التفكيك عبر التتبعات الجزائية.
وتشير المعطيات القضائية إلى أن الملفين المعروضين لا يتعلقان بقضية واحدة، بل بمسارين قضائيين متوازيين مرتبطين بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة.
يتصل الملف الأول بشبهة تدليس أو تغيير في التقرير الختامي الشامل للهيئة، وخاصة في الجزء المرتبط بملف البنك الفرنسي التونسي (BFT)، حيث اعتُبر أن النسخة المنشورة من التقرير قد لا تتطابق مع النسخة الأصلية المقدمة سابقًا، وهو ما ترتب عنه فتح تتبعات جزائية.
أما الملف الثاني، فيتعلق بإجراءات الصلح والتحكيم التي أبرمتها الهيئة مع رجل الأعمال سليم شيبوب، وما أثير حول قانونية تلك الإجراءات وآثارها على المال العام.
وقد وُجهت إلى المتهمين تهم من قبيل التدليس أو التزوير في وثائق رسمية، واستغلال الصفة أو السلطة لمنح منافع غير مبررة، إلى جانب تهم ذات صبغة مالية تتعلق بالتصرف في المال العام على خلاف الصيغ القانونية واستغلال النفوذ.
وتندرج هذه التتبعات ضمن مسار قضائي أوسع طال عددًا من المسؤولين السابقين بهيئة الحقيقة والكرامة، على خلفية قرارات وأعمال تدخل في إطار تنفيذ قانون العدالة الانتقالية بين سنتي 2014 و 2018.
وتتمسك هيئة الدفاع عن سهام بن سدرين بأن الشكايات المرفوعة ذات طابع كيدي، وأن التتبعات تمثل إعادة تأويل جزائي لأعمال رقابية ومؤسساتية تمت في إطار القانون المنظم للهيئة.
كما تؤكد أن النسخة المنشورة من التقرير الختامي لم تكن نسخة نهائية مغلقة، وأن الاختلافات بين النسخ لا يمكن اعتبارها بذاتها دليلًا على قيام جريمة تدليس، مشيرة إلى أن الجزء المتعلق بملف البنك الفرنسي التونسي يستند إلى معطيات كانت أصلًا ضمن أعمال الهيئة.
وترى هيئة الدفاع كذلك أن مسار الإحالة لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الملاحقات التي استهدفت بن سدرين منذ سنوات، في ارتباط بدورها السابق في كشف ملفات فساد، معتبرة أن هذه القضايا تندرج ضمن نمط من الاستنزاف القضائي المتواصل.
وكان قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، قد أصدر يوم 1 أوت 2024 بطاقة إيداع بالسجن ضد سهام بن سدرين في شكاية كانت تقدمت بها موظفة بهيئة الحقيقة والكرامة تتعلّق بـ “تزييف التقرير النهائي للهيئة”.
وتواجه بن سدرين 6 قضايا لدى القطب القضائي الاقتصادي والمالي، في علاقة بمهامها على رأس الهيئة، أبرزها قضية “تزييف” التقرير الختامي للهيئة، في الجزء المتعلق بنزاع الدولة التونسية مع البنك الفرنسي التونسي، والذي حسمه التحكيم الدولي لفائدة تونس.
يذكر أن دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس قد قرّرت، يوم 19 فيفري 2025، الإفراج عن سهام بن سدرين مع تحجير السفر عنها.
أخبار ذات صلة: