ويأتي هذا القرار في إطار استئناف الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 22 جانفي 2026، والقاضي بسجنهما لمدة ثلاث سنوات ونصف، إلى جانب خطايا مالية ومصادرة ممتلكاتهما وحجز الحصص الاجتماعية للشركات التي يملكان أسهمًا فيها.
يُحاكم الزغيدي وبسيس في هذا الملف من أجل تهم تتعلق بتبييض الأموال والتهرّب الجبائي، وذلك بعد مسار قضائي متواصل تخلّلته فترات إيقاف تحفظي مطوّلة منذ تاريخ إيقافهما في 11 ماي 2024.
ورغم تقدّم هيئة الدفاع بإجراءات صلح جبائي، وطلب الإفراج عنهما في أكثر من مناسبة، فقد تم الإبقاء عليهما بحالة إيقاف، في غياب نشر معطيات مالية دقيقة أو تقارير تدقيق مفصّلة تبرّر استمرار سلب الحرية.
وفي هذا الإطار، اعتبر مرصد الحرية لتونس أن رفض الإفراج المتكرر عن مراد الزغيدي وبرهان بسيس، رغم طول فترة الإيقاف وغياب أدلة مالية منشورة، يؤكد أن الإيقاف التحفظي تحوّل إلى أداة عقابية فعلية.
كما اعتبر أن تراكم التتبعات، بداية من المرسوم 54 وصولًا إلى القضايا المالية، يعكس نمطًا يقوم على مراكمة القضايا لإطالة أمد السجن وتشديد الضغط القضائي، كما أن غياب الشفافية في عرض الأدلة المالية، إلى جانب عدم إثبات وجود معاملات مشبوهة رغم طول التحقيق، يضعف الأساس القانوني للتتبعات ويعزز الشبهة السياسية المحيطة بالملف.
وطالب المرصد بالإفراج الفوري عن مراد الزغيدي وبرهان بسيس وتمكينهما من المحاكمة في حالة سراح، مع إسقاط التتبعات التي لا تستند إلى أدلة مالية واضحة ومثبتة.
كما طالب بنشر التقارير والمعطيات الجبائية والفنية المعتمدة في الملف ضمانًا للشفافية والكفّ عن استعمال الإيقاف التحفظي كأداة عقابية ضد الصحفيين مع وضع حدّ لتوظيف المرسوم عدد 54 في ملاحقة العمل الإعلامي، محذرا من أن استهداف الصحفيين عبر تكييفات جزائية متتالية يمثّل تهديدًا مباشرًا لحرية الصحافة، ويؤسس لمناخ ردعي يقيّد العمل الإعلامي ويحدّ من استقلاليته.
وقررت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، أمس الثلاثاء 14 أفريل، تأخير النظر في قضية مراد الزغيدي وبرهان بسيس إلى جلسة يوم 28 أفريل 2026 استجابة لطلب الدفاع، ورفض مطالب الإفراج.
وكانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت بتاريخ 22 جانفي 2026، حكما يقضي بسجن مراد الزغيدي وبرهان بسيس مدة 3 أعوام و6 أشهر بتهمة “غسل الأموال وجرائم جبائية”.
كما قضت الدائرة في حقها بغرامة مالية، إضافة إلى مصادرة الأموال الراجعة لهما ومصادرة الحصص الاجتماعية للشركة المساهمان فيها لفائدة الخزينة العامة للبلاد.
يذكر أنه تم إيقاف الزغيدي وبسيس في ماي 2024، حيث تم الاحتفاظ بهما على ذمّة التحقيق في إطار قضية تتعلق باستعمال أنظمة معلومات لنشر وإشاعة أخبار اعتُبرت غير حقيقية بهدف التشهير وتشويه السمعة، وذلك استنادا إلى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 المتعلق بجرائم أنظمة المعلومات والاتصال.
أخبار ذات صلة: