مرصد الحرية: الحكم الصادر في قضية عمر العبيدي لا يتناسب مع جسامة الوقائع

عبّر، اليوم الإثنين 2 فيفري 2026، مرصد الحرية لتونس عن بالغ قلقه واستنكاره إزاء القرار الصادر عن محكمة التعقيب، القاضي برفض جميع الطعون المقدّمة في قضية وفاة عمر العبيدي، وتثبيت الحكم الاستئنافي القاضي بسنة سجن مع تأجيل التنفيذ في حق 12 عشر عون أمن.

2 دقيقة

واعتبر المرصد أن المآل القضائي، في قضية وفاة عمر العبيدي، لا يتناسب مع جسامة الوقائع ولا مع خطورتها، ولا يلبّي الحدّ الأدنى من تطلعات الضحية وعائلته والمجتمع إلى عدالة ناجزة ورادعة.

وشدّد على على أن الإشكال الجوهري في هذه القضية لا يقتصر على مقدار العقوبة، بل يشمل التكييف القانوني المعتمد منذ البداية، والذي حُصر في خانة “القتل على وجه الخطأ”، رغم ما أُثير طيلة سنوات من شبهات حول طبيعة المطاردة الأمنية، وملابساتها، ومسؤولية الأعوان المباشرة وغير المباشرة في تعريض الضحية لخطر داهم أفضى إلى وفاته.

وأفاد بأن “الإصرار على هذا التكييف الضيّق ساهم في إفراغ المحاسبة من مضمونها الحقيقي”.

وأشار مرصد الحرية لتونس إلى أن عدم إيقاف المتهمين فعليا ولو ليوم واحد طوال جميع أطوار القضية، وما انتهى إليه الحكم من عقوبة مؤجلة التنفيذ، يبعث برسالة خطيرة مفادها أن أعوان الأمن يتمتعون بحصانة غير معلنة، ويُقوّض ثقة المواطنين في القضاء، ويُعزّز الإحساس العام بالإفلات من العقاب، خاصة في القضايا التي يكون فيها الضحية شابًا أعزل في مواجهة أجهزة الدولة.

وأكّد أن هذا القرار التعقيبي، وإن أنهى الملف قضائيًا من الناحية الشكلية، فإنه لا يُغلقه أخلاقيًا ولا حقوقيًا، بل يُبقيه مفتوحًا كجرح في الذاكرة الجماعية، ودليل إضافي على الحاجة الملحّة إلى إصلاح عميق لمنظومة المحاسبة في قضايا الانتهاكات الجسيمة، وضمان استقلال القضاء وحياده الفعلي عندما تكون أجهزة الأمن طرفًا في النزاع.

يذكر أن عمر العبيدي قد توفي في مارس 2018 غرقا إثر سقوطه في وادي مليان قرب ملعب رادس، أثناء مطاردة أمنية إثر مناوشات بين أعوان الأمن وبعض أحباء النادي الإفريقي.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​