العفو الدولية: التصريحات العنصرية للنائب طارق مهدي اعتداء صارخ على الكرامة الإنسانية

عبرت منظمة العفو الدولية، عن إدانتها بأشدّ العبارات "التصريحات العنصرية المنسوبة إلى أحد أعضاء مجلس نواب الشعب، والتي تمثّل اعتداءً صارخًا على الكرامة الإنسانية، وتكشف عن خطاب خطير يطبع مع العنف الجنسي ويبرّر الاغتصاب ضدّ النساء".

4 دقيقة

واعتبرت العفو الدولية في بيان لها، إن هذه التصريحات لا يمكن التعامل معها بوصفها مجرّد رأي أو انزلاق لفظي، بل تندرج ضمن خطاب كراهية وتمييز من شأنه أن يغذّي العنف، ويشرعن الإقصاء، ويعمّق مناخ العداء تجاه النساء و المهاجرين والمهاجرات والأشخاص المعرّضين أصلًا للهشاشة والانتهاك. كما أنّ صدورها عن نائب داخل مؤسسة تشريعية يضاعف من خطورتها، لما تضفيه الصفة النيابية من منبر ونفوذ ورمزية عامة.

وشددت العفو الدولية على أنّ تبرير العنف الجنسي أو التهوين من الاغتصاب أو تقديمه في قالب عنصري أو لا إنساني، يشكّل مساسًا خطيرًا بحقوق النساء والفتيات، ويناقض التزامات الدولة التونسية في احترام الكرامة والمساواة وعدم التمييز، كما يقوّض الجهود الرامية إلى مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي ومناهضة العنصرية بجميع أشكالها.

وبينت العفو الدولية أنّ القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المتعلّق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة يعتمد مقاربة شاملة تقوم على الوقاية والتتبّع والزجر والحماية، ويعرّف العنف الجنسي والعنف المعنوي تعريفًا واسعًا؛ كما أنّ القانون الأساسي عدد 50 لسنة 2018 المتعلّق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري يجرّم الأقوال والأفعال التي تنطوي على تمييز عنصري أو تحريض على الكراهية أو تمجيد لممارسات التمييز العنصري، ويُلزم الدولة باتخاذ السياسات والخطط الكفيلة بمكافحته والتصدّي للإفلات من العقاب. 

ودعت العفو الدولية، السلطات التونسية إلى التفعيل الكامل لأحكام القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017، وضمان عدم التسامح مع أي خطاب يبرّر العنف الجنسي أو يهوّن من خطورته أو يشرعن الاغتصاب ضدّ النساء، محملة رئاسة البرلمان مسؤوليتها السياسية والأخلاقية في إدانة هذه التصريحات بشكل واضح واتخاذ التدابير اللازمة  بمنع تكرارها داخل الفضاء البرلماني.

كما جددت رفضها المطلق لكلّ أشكال العنصرية  وتبرير الاغتصاب والعنف الجنسي، مشددة على أنّ البرلمان يجب أن يكون فضاءً لحماية الحقوق، لا منبرًا لإهانة الضحايا وتطبيع الجرائم.

وأثارت تصريحات النائب طارق مهدي خلال جلسة استماع لوزير الداخلية الاثنين الفارط جدلا واسعا بعد أن تحدث عن حوادث اغتصاب المهاجرات من إفريقيا جنوب الصحراء من قبل تونسيين رغم وجود “الجمال التونسي”.

وفي رده على الجدل الذي رافق تدخلة في البرلمان، قال طارق مهدي “في كل مرة يكون لنا تدخل أو مشروع قانون ضد تواجد المهاجرين الغير شرعيين في تونس إلَّا و يكون هناك هجوم محموم علينا و على مجلس نواب الشعب “.

من جهته، قال إبراهيم بودربالة رئيس البرلمان، خلال جلسة عامة يوم 14 أفريل 2026، في علاقة بما صدر عن النائب طارق مهدي، إنّه بقطع النّظر عن حسن النيّة من عدمها، فإن ثوابت الشعب التونسي تقوم على احترام الذات البشرية، وهي متشبّعة بمخزونه الثّقافي والحضاري، معربا عن اعتقاده في أنّ ما صدر عن أحد النواب يوم أمس لا يعبّر بصورة صادقة  على ما  يفكّر فيه.

وأوضح في هذا الصدد أنّ الإخوة الأفارقة مرحّب بهم في تونس، التي تبقى جزء لا يتجزّأ من القارة الأفريقية، وهي دولة تحترم القانون وتحترم كل شخص مهما كانت جنسيته يدخل البلاد ويستقر بها بصورة قانونية. ودعا الى ضرورة الاجتهاد في عدم تحمّل أعباء الهجرة غير النظامية  التي لم تكن بلادنا سببا فيها بل هي ناتجة عن الممارسات الاستعمارية في اضطهاد الشعوب وتفقيرها.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​