وكتبت فاطمة المسدي في تدوينة على فيسبوك، “يتمّ الإعلان عن مشروع قطار سريع يربط الشمال بالجنوب في سطر داخل بلاغ اجتماع وزاري، دون ندوة صحفية، دون أرقام، دون دراسة جدوى منشورة، دون توضيح لمصادر التمويل”.
وشدّدت على أن مشروعا بهذه الضخامة ليس خبرًا عابرًا.
وأشارت النائبة إلى أن القطارات السريعة في العالم لا تعلن ببلاغ مقتضب، بل بتفاصيل للرأي العام حول الجهة التي ستمول المشروع وكلفته وآجال تنفيذه.
وأكّدت أن ميناء المياه العميقة بالنفيضة مشروع يعود إلى فترة حكم زين العابدين بن علي، متسائلة عما إذا تم تحيين دراسة جدواه وفق تحوّلات التجارة العالمية.
وأردفت فاطمة المسدي “هل تم تقييم المنافسة الإقليمية؟ أم أننا نعيد تدوير مشاريع قديمة دون تدقيق علمي ومالي؟”.
وتابعت “في المقابل… مفترق طريق في منطقة عرفات بصفاقس مبرمج منذ سنوات بكلفة 700 ألف دينار لم يرَ النور، 700 ألف دينار فقط”.
وتساءلت “إذا كانت الدولة عاجزة عن تمويل مفترق بسيط، فكيف ستموّل مشاريع بمليارات؟”.
وأشارت إلى أن المشاريع الكبرى الوطنية نادرا ما تُذكر فيها صفاقس، “لا في سطر، لا في أولوية،ولا في رزنامة تنفيذ”، وفق تعبيرها.
وشدّدت المسدي “نحن لسنا ضد المشاريع الكبرى، بل نحن مع المشاريع المدروسة، الممولة بوضوح، المرتبطة بجدوى اقتصادية حقيقية، والتي تحترم مبدأ التوازن الجهوي”.
وأكّدت “ما نرفضه هو إدارة الأمل بدل إدارة الاستثمار، وما نرفضه هو تحويل التنمية إلى عناوين فضفاضة بلا أرقام”.
وأضافت فاطمة المسدي “السؤال اليوم ليس: هل نريد قطارا سريعا؟ السؤال هو: ماذا تغيّر في منهجية التخطيط؟”، مشددة على أن التنمية ليست بلاغا بل هي قرار، دراسة، تمويل، ومحاسبة.
وكان قد عقد يوم الأربعاء 25 فيفري الجاري مجلس وزاري مضيق خُصّص لمتابعة تقدّم عدد من المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي سيتم برمجتها في إطار مخطط التنمية للفترة 2026-2030، حسب بلاغ إعلامي لرئاسة الحكومة.
وتتمثل هذه المشاريع في مشروع القطار فائق السرعة (TGV) وإنجاز الممرّ الحديدي عالي الأداء الذي يربط بين شمال البلاد وجنوبها، ومشروع ربط مطار تونس قرطاج الدولي بتونس العاصمة عبر النقل الحديدي، ومشروع توسعة مطار تونس قرطاج الدولي ومشروع ميناء المياه العميقة ومنطقة الخدمات الاقتصادية واللّوجستية بالنفيضة.