طالب، اليوم الجمعة 27 فيفري 2026، مرصد الحرية لتونس بالإفراج الفوري عن رئيسة جمعية منامتي سعدية مصباح وتمكينها من المحاكمة في حالة سراح، وتسريع الفصل في القضية ضمن أجل معقول ووضع حدّ لتكرار التأجيلات.
كما طالب المرصد بوقف التوسع في توظيف تهم مالية “فضفاضة” لتجريم العمل الجمعياتي والحقوقي، واحترام التزامات تونس الدولية المتعلقة بحرية تكوين الجمعيات وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.
وكانت سعدية مصباح قد مثلت أمس أمام أنظار المحكمة الابتدائية بتونس، حيث تقرر رفض الإفراج عنها وتأخير الجلسة ليوم 12 مارس 2026.
واعتبر مرصد الحرية لتونس أن إيقاف سعدية مصباح وإحالتها على القضاء رفقة نشطاء آخرين في الجمعية، يأتي في سياق سياسي أوسع اتسم بتصاعد الخطاب الرسمي الذي ربط نشاط الجمعيات العاملة في ملفات الهجرة ومناهضة التمييز بتهديدات أمنية وديموغرافية، مع حملات تشهير وتحريض واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي.
وأفاد بأن اللجوء إلى تشريعات مكافحة غسل الأموال في سياق نشاط جمعياتي حقوقي، دون تقديم عناصر ومؤيدات حاسمة تثبت صلة فعلية بجرائم مالية، يمثل توسّا خطيرا في تجريم العمل المدني، ويتعارض مع التزامات تونس الدولية في ما يتعلق بحرية تكوين الجمعيات وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.
وأضاف أن الإيقاف التحفظي المتواصل لسعدية مصباح منذ أكثر من سنة ونصف، بحكم مدته، يقترب عمليا من العقوبة المسبقة، ويطرح إشكالا واضحا يتعلق بمبدأ التناسب وقرينة البراءة، خاصة مع محاكمة بقية المتهمين في نفس القضية بحالة سراح.
واعتبر المرصد أن المعطيات المتوفرة تشير إلى ضعف الأساس القانوني الجدي للتتبعات، مؤكّدا أن التمويلات التي تلقتها جمعية “منامتي” تمت في إطار قانوني ومصرح به لدى الهياكل الرسمية المختصة، بما في ذلك رئاسة الحكومة والجهات الجبائية والبنكية، دون وجود تقرير محاسبي أو جبائي رسمي منشور يثبت شبهة الإثراء غير المشروع أو تبييض الأموال، بما يضعف الركن المادي للتهم.
وشدّد على أن مواصلة الإيقاف التحفظي في ظل هذا المسار الإجرائي المتقلب وتكرر التأجيل يمثل شكلا من الاستنزاف القضائي والنفسي، ويغذي مخاوف توظيف القضاء كأداة ردعية لتجريم العمل الجمعياتي والحقوقي المشروع.
يذكر أن جلسة قضية جمعية منامتي قد انطلقت أمس قبل الوقت المعتاد مما حال دون حضور المحامين والمتهمين المحالين في حالة سراح وفق ما أكدته المحامية هالة بن سالم في تصريح لكشف ميديا.
يُشار إلى أن أطوار الملف تعود إلى 6 ماي 2024، تاريخ إيقاف سعدية مصباح إثر مداهمات شملت منزلها ومقر الجمعية.
يُشار إلى أن سعدية مصباح والمحالين معها في القضية يواجهون تهما مالية تتعلّق بغسيل الأموال والإثراء غير المشروع إضافة إلى تهمة تكوين وفاق قصد مساعدة شخص على دخول التراب التونسي، وهي موقوفة منذ شهر ماي 2024.