جمعية ضحايا التعذيب تستنكر الأحكام الصادرة ضد البحيري و الونيسي في ملف وفاة الجيلاني الدبوسي 

عبرت جمعية ضحايا التعذيب في جنيف، اليوم الأربعاء 25 فيفري 2026، عن إدانتها بأ"شدّ العبارات ما شهدته جلسة المحاكمة في ما يُعرف بملف وفاة الجيلاني الدبوسي، والتي انتهت بانسحاب هيئة الدفاع.

4 دقيقة

عبرت جمعية ضحايا التعذيب في جنيف، اليوم الأربعاء 25 فيفري 2026، عن إدانتها بأ”شدّ العبارات ما شهدته جلسة المحاكمة في ما يُعرف بملف وفاة الجيلاني الدبوسي، والتي انتهت بانسحاب هيئة الدفاع”، معتبرة أن الأحكام التي تصدر في ظل محاكمات صورية تفتقر إلى أبسط ضمانات الدفاع هي أحكام فاقدة للشرعية والمصداقية، وتمثل حلقة جديدة في مسلسل توظيف القضاء لتصفية الخصوم السياسيين.

واستنكرت الجمعية، في بيان لها، “تعمّد التعجيل بإصدار الحكم في آجال غير معقولة، ورفض المحكمة البتّ في الطلبات الأولية والجوهرية، بما في ذلك سماع الشهود والنظر في الوضع الصحي لأحد الموقوفين، فضلًا عن الشروع في استنطاق المتهمين بصورة شكلية ومقتضبة، وعدم تلاوة قرار دائرة الاتهام كما يفرضه القانون، وعدم تدوين تصريحات المتهمين بشكل أمين رغم احتجاجهم ودفاعهم”.

كما أدانت الجمعية ما تعرّض له نور الدين البحيري من معاملة مهينة داخل قاعة الجلسة، بما في ذلك الاعتداء اللفظي عليه وإخراجه من القاعة دون موجب قانوني، في سلوك يتنافى كليًا مع مبدأ حياد القاضي ويقوّض قرينة البراءة، ويحوّل المحاكمة إلى إجراء صوري تُدار فيه الأحكام مسبقًا.

واعتبرت الجمعية أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للحق في محاكمة عادلة كما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وخاصة الفصلين 10 و11، وكدلك انتهاكا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لا سيما الفصل 14 منه، الذي يضمن حق كل متهم في محاكمة عادلة وعلنية أمام محكمة مستقلة ومحايدة، وحقه في إعداد دفاعه واستدعاء الشهود ومناقشتهم.

وشددت على أن “هذه الانتهاكات تشكل خرقًا واضحًا لمبادئ استقلال القضاء المنصوص عليها في مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية، فضلًا عن مخالفتها الصريحة لمقتضيات اتفاقية مناهضة التعذيب التي تلزم الدول بضمان الحماية من المعاملة القاسية أو المهينة، بما في ذلك داخل أماكن الاحتجاز وقاعات المحاكم”.

وأضافت “أن هذا الملف تم تحريكه في سياق سياسي أعقب إجراءات 25 جويلية 2021، بناءً على ادعاءات تتعلق بملف المرحوم الدبوسي، رغم أن تقرير الاختبار المؤرخ في 24 سبتمبر 2024 أكد سلامة قرار خروجه من المستشفى سنة 2012 وتوافقه مع حالته الصحية ورأي الطبيب المعالج. مشيرة الى أن المرحوم توفي سنة 2014 بمنزله، أي بعد مغادرة الوزراء المعنيين لمهامهم منذ سنة 2013، كما أنه سجن سنة 2011، في الفترة التي سبقت تعيين البحيري على رأس وزارة العدل والونيسي مستشارا بوزارة الصحة، بما يعزز الشكوك حول الخلفية السياسية لهذا التتبع”.

ودعت الجمعية الهيئات القضائية الدولية والمنظمات الحقوقية إلى التحرك العاجل لمراقبة هذه الانتهاكات، مؤكدة تضامنها الكامل مع المتهمين وهيئة الدفاع، وتمسكها الثابت بالحق في محاكمة عادلة تتوفر فيها كل ضمانات الدفاع والاستقلال والحياد.

وأصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة أحكامها الابتدائية فيما يتعلق بملف وفاة الجيلاني الدبوسي، والتي تمثلت في أربع سنوات سجن في حق كل من نور الدين البحيري بصفته وزيرا أسبق للعدل والدكتور منذر الوينسي بصفته طبيبا مستشارا سابقا لوزير الصحة.

 كما قضت بعامين سجن مشفوعة بتأجيل التنفيذ في حق وكيل عام متقاعد بالمحكمة وطبيبة سابقة بسجن المرناقيبة. كما قضت نفس الدائرة بشطب ملف عبد اللطيف المكي بعد قيامه بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام.

وكانت هيئة الدفاع عن نور الدين البحيري ومنذر الونيسي وعبد اللطيف المكي، المتهمين في قضية وفاة الجيلاني الدبوسي قد أفادت بأنها  انسحبت من المحاكمة.

واعتبرت هيئة الدفاع، في بيان، أن قضية وفاة الجيلاني الدبوسي “مسلسل من الخروقات والانتهاكات انطلق منذ الإحالة على التحقيق قد توّج اليوم بانسحاب هيئة الدّفاع من المحاكمة لإصرار رئيس الدائرة الجنائية الرّابعة بالمحكمة الإبتدائية بتونس على خرق أبسط قواعد المحاكمة العادلة والاكتفاء بتلاوة حكم جاهز”.

من جهتها، استنكرت حركة النهضة الأحكام السجنية الصادرة في حق نور الدين البحيري ومنذر الونيسي مندّدة بما وصفته بالمحاكمات الظالمة والفاقدة لأبسط شروط المحاكمة العادلة.

ودعت الحركة إلى التوقف عن هذه “المحاكمات الجائرة” مطالبة بإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​