وقالت في بيانها إن هذه المناسبة هذه السنة، تتزامن مع الذكرى الخامسة للإجراءات الاستثنائية التي أعلنها رئيس الجمهورية يوم 25 جويلية 2021، والتي تمثل “انقلاباً على دستور البلاد ومؤسساتها المنتخبة، وما انجرّ عنها من تغيير عميق في طبيعة النظام السياسي، ومن تركيز غير مسبوق للسلطات في يد فرد يقرّر ولا يُراجَع ويحكم ولا يُساءَل، وتقتصر المحاسبة على من لا صلاحيات لهم”.
وأضافت أن “الجمهورية كانت منذ إعلانها، مشروعاً وطنياً يقوم على دولة القانون، وعلوية المؤسسات، والفصل بين السلطات، والمواطنة المتساوية” معتبرة أنه “خلال السنوات الخمس الأخيرة، فقد عرفت تونس، تراجعاً غير مسبوق في هذه الأسس، وتآكلاً متواصلاً للمؤسسات الدستورية، وإضعافاً للهيئات المستقلة، وإقصاءً للقوى السياسية والمدنية من الشأن العام، في إطار ما سُمّي بمنظومة “البناء القاعدي” الهلاميّة ، التي لم تفلح في تقديم حلول فعلية للأزمة الوطنية، بقدر ما عمّقتها ووسّعت آثارها”.
وعلى الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، اعتبرت جبهة الخلاص أن “المؤشرات اليومية لا تحتاج لتحليل ولا تفسير : تباطؤ في النمو، واستمرار الضغوط على المالية العمومية، وارتفاع كلفة المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، وتفاقم البطالة والهجرة، وتعطل الاستثمار، واتساع دائرة الإحباط، في مقابل غياب رؤية إصلاحية جامعة وسياسات عمومية ناجعة تستجيب لانتظارات التونسيين”.
وأضافت أنه “على مستوى الحقوق والحريات، فقد شهدت البلاد، وفق ما وثقته منظمات حقوقية وطنية ودولية، تضييقاً متزايداً على حرية التعبير والصحافة، وتتبعاً لعدد من السياسيين والمحامين والإعلاميين والمدونين والنشطاء، وايقافات ومحاكمات سياسيّة كيدية أثارت جدلاً واسعاً بشأن مدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة واستقلال القضاء. كما صدرت في عدد من القضايا أحكام سالبة للحرية بعقوبات مشددة بلغ مجموع بعضها مئات السنوات واعتبرتها هيئات حقوقية وسياسية مؤشراً مفزعا على الاتساع المطّرد لدائرة التجريم المرتبط بالتعبير والعمل العام”.
وشددت على أن الأزمة التي تعيشها تونس ليست قدراً محتوماً، وإنما هي نتيجة خيارات سياسية أوصلت البلاد إلى حالة من الانسداد، وأضعفت الثقة بين الدولة والمجتمع، وأهدرت فرص الإصلاح والتوافق الوطني.
وجددت جبهة الخلاص تمسكها بجمهورية الحرية والقانون والمؤسسات، الجمهورية التي يكون فيها الشعب مصدر السلطات عبر انتخابات حرة ونزيهة، ويكون فيها القضاء مستقلاً، والإعلام حراً، والمعارضة شريكاً في الحياة الوطنية لا خصماً يجب إقصاؤه.
كما دعت جميع القوى الوطنية، السياسية والمدنية والنقابية والحقوقية، إلى تغليب المصلحة العليا للوطن، وتكثيف الجهود من أجل بلورة رؤية مشتركة لإنقاذ البلاد، تستند إلى الحوار الجاد، واستعادة الشرعية الدستورية، وإطلاق سراح كل من أوقف بسبب نشاطه أو رأيه السياسي وفق ما يقرره القانون والقضاء المستقل، وتهيئة مناخ يضمن التنافس السياسي السلمي واحترام الحقوق والحريات.
وختمت جبهة الخلاص بيانها بالتأكيد على أن “تونس تستحق مستقبلاً أفضل من واقع الانقسام والاحتقان والتراجع الذي تعيشه اليوم، ولن يكون ذلك إلا بالعودة إلى دولة المؤسسات، وسيادة القانون، والاحتكام إلى الإرادة الحرة للمواطنين”.
أخبار ذات صلة: