قال الوزير الأسبق فوزي بن عبد الرحمان إن “رئيس الجمهورية قيس سعيّد قتل السياسة كما فعل زين العابدين بن علي قبله حيث لم تتمكن منظومة بن علي في أواخر سنواتها من التقاط الإشارات لانتهاء صلاحيتها ولم تستطع تجديد نفسها” وفق قوله.
وأضاف بن عبد الرحمان في تدوينة له: “قتل السياسة لا يقضي على المعارضة بأنواعها وعلى الأجسام الوسيطة فقط ولكن يقضي كذلك على منظومة الحكم نفسها لأنها تفقد بذلك إمكانية التعامل مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي حتى في صلبها. وهذا ما نراه اليوم في منظومة حكم قيس سعيّد التي أعطت البلاد مناولة للإدارة التونسية في كل ما يهم تسيير الشأن العام وأعطت البلاد مناولة للدولة القضائية والأمنية لتصفية كل نفس معارض”.
وتابع: “أما الدولة القضائية والأمنية والتي استطاعت لأسباب عديدة تهميش كل الأحزاب وتقليص حضورها وتهميش كل المنظمات الوطنية التاريخية والقضاء على حرية الإعلام فهي اليد الباطشة لقتل السياسة في البلاد وهي نجحت في ذلك إلى حد كبير”.
وأشار إلى أنّ “ما لا تراه منظومة الحكم أنها بقتل السياسة حكمت على نفسها بالعزلة التامة عن محيطها القريب وعن محيطها الإقليمي والدولي وقضت على قدرتها على التقاط الإشارات (وخاصة الضعيفة منها) من نبض المجتمع”.
وشدّد على أنّ “السياسة ليست كما تتخيل النفوس الضعيفة والجاهلة مناورة أو تلاعب أو فساد أو مؤامرة.. السياسة هي قبل كل شيء الاعتناء بالشأن العام والحفاظ على السلم الأهلية والتقدم نحو الأفضل وأخذ موضع محترم في المسيرة الإنسانية.. ولأننا مختلفون دائمًا وفي كل العصور والمجتمعات، فهي القدرة على التفاوض النزيه والسليم والبنّاء. من لا يرى ذلك يحكم على نفسه بالخروج من دورة حضارية ولن تبقى له إلا سياسة واحدة: الهروب إلى الأمام” وفق ذات التدوينة.