وأضاف محمد علي، في تدوينة على فيسبوك، أن “كل صيف، نفس سيناريو الانقطاعات ونفس الارتباك في تزويد المواطنين بالكهرباء ونفس عدم الاستقرار في توفير الكهرباء في ذروة حاجة التونسيين لذلك، ثم نفس الرواية ونفس الأزمة ونفس الاجراء القطع بالتداول والمتكرر ولفترات مكثفة واحيانا طويلة ،ونفس التبريرات”.
وأشار إلى أن تخفيف الأحمال (Délestage) هو إجراء تقني تلجأ إليه شركات الكهرباء في حالات الضغط الكبير على الشبكة لتفادي انهيارها. لكن ما لم يعد مقبولًا هو تحويل هذا الإجراء الاستثنائي إلى سياسة متكررة، وكأنه قدر لا يمكن تفاديه، وفق تعبيره.
وتابع محمد علي “إذا كانت الدولة والشركة التونسية للكهرباء والغاز تعرفان مسبقا أن الطلب على الكهرباء يرتفع مع موجات الحر، وإذا كانت هذه المعطيات معروفة منذ سنوات، فما الذي منع من برمجة الاستثمارات الضرورية لتقوية الشبكة، وتطوير قدرات الإنتاج، وصيانة البنية التحتية، حتى لا يجد المواطن نفسه كل صيف أمام انقطاعات متكررة؟”.
وشدّد على أن المشكل لم يعد في ارتفاع درجات الحرارة، بل في غياب التخطيط الاستراتيجي. فالأزمات لا تُقاس بما يحدث عند الذروة، وإنما بمدى استعداد الدولة لها. وعندما تتكرر الأزمة كل سنة، فإنها تكف عن أن تكون ظرفا استثنائيا، وتصبح دليلا على فشل السياسات العمومية في قطاع حيوي يمس الأمن الطاقي والاقتصادي والاجتماعي للبلاد، وفق قوله.
واعتبر النائب أن “الأخطر من ذلك أن السلطة تكتفي كل مرة بخطاب تبريري وتقني، دون مصارحة التونسيين بحقيقة وضع المنظومة الكهربائية، ودون تقديم برنامج زمني واضح لمعالجة أسباب الأزمة، أو تحديد المسؤوليات عن سنوات من ضعف الاستثمار وتأخر المشاريع الاستراتيجية في إنتاج الكهرباء والطاقات المتجددة”.
وأكّد أن الكهرباء ليست امتيازا تمنحه الدولة للمواطن، بل هي خدمة عمومية أساسية، وانقطاعها في ظل موجات الحر القياسية يهدد صحة المواطنين، ويعطل المؤسسات الاقتصادية، ويزيد من معاناة العائلات، خاصة في الجهات الداخلية.
وأشار إلى أن الحكومة مطالبة اليوم، وليس غدًا، بتقديم كشف كامل للرأي العام وللبرلمان حول الأسباب الحقيقية لهذه الانقطاعات، وحول وضعية الإنتاج والنقل والتوزيع، وحجم الاستثمارات المنجزة والمؤجلة، وأسباب تعطّل مشاريع تعزيز الأمن الطاقي، مع تحديد المسؤوليات السياسية والإدارية بكل وضوح.
وأضاف “لقد آن الأوان للخروج من سياسة إدارة الأزمات إلى سياسة منع الأزمات. فالدولة التي تعرف أن الصيف يأتي كل عام، ولا تستعد له، لا يمكنها أن تواصل الاحتماء وراء التبريرات التقنية”.
وأفاد بأن المسؤولية سياسية قبل أن تكون تقنية، والمحاسبة أصبحت ضرورة لحماية حق التونسيين في خدمة عمومية مستقرة تليق بكرامتهم، وفق تعبيره.