كما قرر المكتب التنفيذي إطلاق مشاورات واسعة مع الهياكل المهنية والمنظمات الوطنية والحقوقية من أجل بناء جبهة دفاع مشتركة عن حرية التعبير والإعلام المستقل، مع تكثيف التحركات القانونية والنقابية التي سيتم تحديدها قريبا لمساندة الصحفيين ضحايا الانتهاكات و التتبعات القضائية.
ويأتي ذلك عقب اجتماع للمكتب التنفيذي الموسع لنقابة الصحفيين، خصص أشغاله لتقييم الأوضاع العامة التي يعيشها قطاع الصحافة والإعلام في تونس، ولمتابعة التطورات المتعلقة بحرية التعبير وحرية الصحافة، إلى جانب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للصحفيين والصحفيات، وذلك في ظل الأزمة المركبة والمتواصلة التي يشهدها القطاع على مختلف المستويات.
وفي سياق متصل، عبر المكتب التنفيذي عن تضامنه الكامل مع زياد الهاني ومراد الزغيدي وبرهان بسيس، مستنكرا الأحكام الصادرة ضدهم بموجب مجلة الاتصالات وقانون مكافحة الإرهاب، مطالبا بإطلاق سراحهم ووقف توظيف النصوص الزجرية في قضايا النشر والتعبير.
كما عبر عن انشغاله العميق إزاء التراجع المتواصل في مناخ حرية التعبير وحرية الصحافة في تونس، في ظل تنامي التتبعات القضائية ضد الصحفيين والإعلاميين، واستمرار اعتماد مراسيم وقوانين زجرية لتقييد العمل الصحفي، بما يمثل تهديدا مباشرا لحق المواطنين في إعلام حر وتعددي ومستقل.
وأدان حملات التحريض والتشويه والاستهداف التي يتعرض لها الصحفيون والصحفيات والمؤسسات الإعلامية، سواء عبر المنصات الرقمية أو من خلال خطابات التخوين والتشكيك، معتبرا أنها تمثل مناخا خطيرا يهدد سلامة الصحفيين ويقوض أسس العمل الديمقراطي.
وجدد تضامنه الكامل مع كافة الصحفيين والصحفيات الذين يواجهون تتبعات أو تضييقات بسبب آرائهم أو عملهم الصحفي، داعيا إلى احترام المعايير الدولية المتعلقة بحرية الصحافة وحقوق الإنسان.
كما أكد تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية داخل المؤسسات الإعلامية، في ظل تفاقم مظاهر الهشاشة المهنية، وتأخر صرف الأجور، وتواصل الطرد التعسفي، وغياب الحد الأدنى من شروط العمل اللائق والحماية الاجتماعية لعدد واسع من الصحفيين والعاملين بالقطاع، منددا باستمرار التشغيل الهش داخل مؤسسات الإعلام العمومي في ظل رفض الحكومة تسوية هذه الوضعيات منذ سنوات.
وعبر عن قلقه من تواصل أزمة الإعلام العمومي وغياب إصلاحات فعلية تضمن استقلاليته وتطوير أدائه ويرفض التعليمات التي تمرّر بقوة عليه، إلى جانب تفاقم اختلالات قطاع الإعلام الخاص في ظل غياب سياسات عمومية واضحة تنظم القطاع وتحمي التعددية والاستقلالية التحريرية.
ودعا مجلس نواب الشعب إلى التسريع في مناقشة المبادرات التشريعية المتعلقة “بتنقيح المرسوم 54″، و”إدراج مادة التربية على وسائل الإعلام في المناهج التربوية”، و “تعديل قطاع الاتصال السمعي البصري وإحداث هيئة التعديل السمعي البصري” وتفعيل هيئة النفاذ إلى المعلومة، معبرا عن رفضه المتواصل لتعطيل هذه المبادرات رغم استيفائها لجميع الشروط والإجراءات القانونية اللازمة. معتبرا أن استمرار تعطيلها يعكس غياب إرادة سياسية فعلية لإصلاح قطاع الإعلام وتكريس الضمانات القانونية الكفيلة بحماية حرية الصحافة والتعبير، كما يساهم في الإبقاء على مناخ قانوني هش وملتبس يفتح المجال أمام التتبعات والتضييقات، ويعرقل إرساء إطار تعديلي مستقل وديمقراطي يضمن التعددية واستقلالية وسائل الإعلام وحق المواطنين في إعلام حر ومستقل.
وأكد المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين رفضه تعطيل تنفيذ التنقيحات المتعلقة بالنظام الأساسي لكل من مؤسسة الإذاعة التونسية ومؤسسة التلفزة التونسية ويدعو إلى صرف الاعتمادات المخصصة لمنحة الصحافة ومنحة الإنتاج السمعي البصري، داعيا إلى التسريع في النظر في تنقيح النظام الأساسي لـ وكالة تونس إفريقيا للأنباء وصرف الزيادة في المنح التي اقترحتها وزارة المالية في ديسمبر 2025 بعنوان سنة 2026 ووافق عليها فرع النقابة في نفس الشهر رغم عدم استجابتها للحد الأدنى من مطالب الصحفيين.
كما دعا إلى التسريع في عملية الدمج بين دار الصباح ودار سنيب لابراس مع ضمان حقوق العاملين بالمؤسستين ومستقبل القطاع الإعلامي العمومي.
وشدد المكتب التنفيذي الموسع على أن الدفاع عن حرية الصحافة وكرامة الصحفيين ليس معركة مهنية فحسب بل هو دفاع عن حق المجتمع التونسي في المعرفة وفي إعلام حر ومستقل وتعددي، وعن المكتسبات الديمقراطية التي تحققت بتضحيات كبرى.
أخبار ذات صلة: