تقاطع: تصريحات النائب طارق مهدي انتهاكا صارخا للكرامة الإنسانية وخطاب كراهية صريح يستهدف أجساد النساء ويُبيحها

عبرت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، عن إدانتها بشدّة التصريحات العنصرية والذكورية التي أدلى بها النائب عن ولاية صفاقس، طارق مهدي، خلال مداخلته بمجلس النواب.

4 دقيقة

عبرت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، عن إدانتها بشدّة التصريحات العنصرية والذكورية التي أدلى بها النائب عن ولاية صفاقس، طارق مهدي، خلال مداخلته بمجلس النواب ، معتبرة إياها انتهاكا صارخا للكرامة الإنسانية وخطاب كراهية صريح يستهدف أجساد النساء ويُبيحها.

واعتبرت الجمعية، في بيان لها، أن ما صدر عن النائب، من خلال إبداء “قلقه الاستعراضي” بشأن تعرّض المهاجرات من دول إفريقيا جنوب الصحراء للاغتصاب في حال وجود “نساء تونسيات جميلات”، يُجسّد خطابًا عنصريًا ذكوريًا يُشرعن جريمة الاغتصاب ويُبيّضها. فبإشارته الضمنية إلى أن النساء التونسيات “أجدر” بالاغتصاب بمقتضى جمالهن، يكون قد حوّل هذه الجريمة البشعة من انتهاك جسيم للحرمة الجسدية إلى ما يشبه “الاستحقاق” المرتبط بالمظهر، في استباحة علنية لأجساد جميع النساء، وتكريس لعقلية ذكورية متطرفة ضمن سياق عام يتصاعد فيه خطاب الكراهية القائم على النوع الاجتماعي، سياسيًا وإعلاميًا ومجتمعيًا.

كما اعتبرت تقاطع أن هذه الواقعة ليست حادثة معزولة أو زلّة فردية، بل تندرج ضمن سياق أوسع من الخطابات والممارسات العنصرية الممنهجة التي تتغذّى من سياسات وخيارات رسمية. إذ يأتي هذا الخطاب في وقت يشهد فيه الفضاء السياسي حملات تحريضية متصاعدة، يقودها عدد من النواب والنائبات، تدعو إلى الترحيل القسري، بل وحتى إلى التعقيم القسري للنساء المهاجرات، وتُصوّر المهاجرين والمهاجرات بوصفهم.ن “خطرًا داهماً” يهدد كيان الدولة و”تركيبتها الديمغرافية”، في مسعى واضح لنزع إنسانيتهم.ن وشيطنة وجودهم.ن.

واضافت تقاطع أن وصف النائب للمهاجرات بـ”وحدة إفريقية” بدلا من تسميتهن كنساء، يكشف عن نزعة عنصرية تسعى إلى تجريدهن من إنسانيتهن، واختزالهن في هوية قارية مُستعملة كأداة للتمييز والإقصاء، مبينة أن هذا الخطاب يعكس رفضًا للانتماء الإفريقي الذي يُعد جزءًا لا يتجزأ من الهوية التونسية ومحيطها الجغرافي، ويحوّل الهوية المركّبة إلى وصمة تُسقط عن النساء المهاجرات الاعتراف والحقوق.

وشددت تقاطع على أن هذه التصريحات تمثل انتهاكًا مركبًا يعكس تقاطعية الهشاشة التي تعيشها النساء المهاجرات، حيث تتقاطع العنصرية مع الذكورية لإنتاج خطاب ينتهك الحرمة الجسدية ويُهدّد الكرامة الإنسانية، ويُعزّز أنظمة الوصاية على أجساد النساء ضمن بنى سلطوية أبوية تُعيد إنتاج العنف وتُطبع معه، مطالبة بالقطع الفوري مع هذه الخطابات التحريضية داخل مؤسسات الدولة، كما دعت مجلس نواب الشعب إلى اتخاذ موقف واضح وصريح يُدين خطاب الكراهية والتمييز، خاصة ضد النساء المهاجرات.

وعبرت الجمعية عن بالغ قلقها إزاء التداعيات الخطيرة لمثل هذه التصريحات، والتي قد تُترجم إلى ممارسات عنيفة على أرض الواقع، وتُسهم في تطبيع العنف القائم على النوع الاجتماعي واستباحة أجساد النساء، داعية كافة مكونات المجتمع المدني والحقوقي إلى اليقظة والتعبئة والتصدي لكل محاولات التطبيع مع العنصرية والذكورية في الفضاء العام، والوقوف صفا واحدا ضد أي خطاب أو ممارسة تُبرّر العنف المسلط على النساء أو تنتقص من كرامتهن وحقوقهن الأساسية.

وأثارت تصريحات النائب طارق مهدي خلال جلسة استماع لوزير الداخلية أمس الاثنين جدلا واسعا بعد أن تحدث عن حوادث اغتصاب المهاجرات من إفريقيا جنوب الصحراء من قبل تونسيين رغم وجود “الجمال التونسي”.

وفي رده على الجدل الذي رافق تدخلة في البرلمان، قال طارق مهدي “في كل مرة يكون لنا تدخل أو مشروع قانون ضد تواجد المهاجرين الغير شرعيين في تونس إلَّا و يكون هناك هجوم محموم علينا و على مجلس نواب الشعب “.

وتابع في تدوينة على صفحته بالفيسبوك: “صفحات من الخارج تقوم في البداية بإقتطاع 22 ثانية من تدخل أدافع فيه على موضوع تطرق له الوزير حول صفحات أجنبية يتهمون فيها أمنيين بإغتصاب إمراة من المهاجرين و يخرجون كلامي كليا عن سياقه” مشددا على أنه لم يقصد من حديثه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف ولا على إغتصاب.

من جهتها، طالبت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان النائب طارق مهدي باعتذار علني وقالت إن تصريحه لا يمكن اعتباره مجرد زلة لسان، بل هو تعبير صريح عن ذهنية متخلّفة، تبرر العنف وتشرعن جريمة الاغتصاب عبر ربطها بمعايير بائسة تتعلق بالجمال أو الانتماء”.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​