واعتبر منتدى الحقوق أن تصريحات النائب تمثل اعتداء صارخا على الكرامة الإنسانية وتبريرا خطيرا للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء.
وأشار، في بيان، إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتورط فيها هذا النائب في خطاب يحرض على الكراهية والعنصرية وينتهك قيم المساواة والاحترام، مبيّنا أنه لقد سبق له أن تصدّر حملات التخويف من المهاجرين والمهاجرات، وروّج لسرديات زائفة حول “تغيير التركيبة الديمغرافية”.
وأكّد منتدى الحقوق أن هذا النائب ساهم عبر مختلف المنصات الإعلامية في نشر خطاب التحريض والتمييز وبثّ الخوف والانقسام داخل المجتمع.
واعتبر أن استمرار سياسة الإفلات من العقاب تجاه “رموز” العنصرية وخطاب الكراهية في تونس، من دعاة “التهديد الديمغرافي” إلى المروجين لأفكار مهينة ولا إنسانية كالدعوة إلى تعقيم المهاجرات والتحكم في الأرحام، قد شجّع على مزيد من التمادي في الاعتداء على الكرامة البشرية، والإساءة إلى صورة تونس وتاريخها المتضامن وإعادة إنتاج منظومات الإقصاء والهيمنة والتنميط العنصري، وفق نص البيان.
ودعا المنتدى إلى التفعيل الفوري لآليات المحاسبة والمساءلة الجزائية طبقا للقانون عدد 58 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، والقانون عدد 50 المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.
وحمّل الدولة المسؤولية الكاملة عن تكريس الإفلات من العقاب في جرائم العنصرية والتمييز، معتبرا أن الصمت الرسمي إزاء هذه الانتهاكات يمثل سياسة ضمنية لشرعنتها.
وشدّد منتدى الحقوق على رفضه المطلق، وتحت أي مبرر، لكل أشكال تبرير العنصرية أو الاغتصاب أو التطبيع معهما.
يذكر أن مداخلة النائب طارق مهدي خلال جلسة استماع لوزير الداخلية، يوم الاثنين، قد أثارت جدلا واسعا بعد أن عبر عن استغرابه من اغتصاب المهاجرات من إفريقيا جنوب الصحراء رغم وجود “الجمال التونسي”.
وكانت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان قد طالبت النائب باعتذار علني، وقالت إن تصريحه “لا يمكن اعتباره مجرد زلة لسان، بل هو تعبير صريح عن ذهنية متخلّفة، تبرر العنف وتشرعن جريمة الاغتصاب عبر ربطها بمعايير بائسة تتعلق بالجمال أو الانتماء”.
يُشار إلى النائب طارق المهدي قد ردّد على التعليقات والبيانات التي ندّدت بتصريحات بالقول “في كل مرة يكون لنا تدخل أو مشروع قانون ضد تواجد المهاجرين غير الشرعيين في تونس إلّا ويكون هناك هجوم محموم علينا وعلى مجلس نواب الشعب”.
وشدد طارق مهدي على أنه “لم يقصد من حديثه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف ولا على اغتصاب”.