رئيس الجمهورية: تعليمنا يجب أن يكون وطنيا ديمقراطيا ومتاحا لكل التونسيين على قدم المساواة

أشرف رئيس الجمهورية قيس سعيّد يوم أمس بقصر قرطاج، على موكب الاحتفال بيوم العلم بعنوان السنة الدراسية والجامعية المنقضية بحضور رئيسة الحكومة ،وأعضاء الحكومة ،وسامي إطارات الدولة ،والمحتفى بهم من المتفوقين وأوليائهم

5 دقيقة

وأكد رئيس الجمهورية في كلمة ألقاها بالمناسبة، وفق مقطع “فيديو” أوردته مصالح الرئاسة بصفحتها الرسمية “فايسبوك”،

قال، أمس الإثنين 17 أوت 2026، رئيس الجمهورية قيس سعيد إن يوم العلم ليس كسائر الأيام لطابعه الرمزي، ولقيمة العلم الذي يجب أن تستفيد منه دوما المجموعة الوطنية كلها في وطننا العزيز.

وتوجه رئيس الجمهورية بهذه المناسبة، إلى المتفوقين المتميزين وأوليائهم وإلى رجال وكل أعوان التعليم بالتهاني لافتا إلى حركات الإصلاح التي شهدتها تونس منذ القرن التاسع عشر وحتى قبل ذلك.

وأكّد الاستمرار على درب إصلاح تعليم كما يريده التونسيون، سيما وأنهم قد أثبتوا تميزهم في بلادنا، وفي كافة أنحاء العالم.

وأفاد رئيس الجمهورية بأن المجلس الأعلى للتربية هوالمجلس الوحيد الذي تم إدراجه في نص الدستور إيمانا بالتعليم والعلم، وتم إرساؤه واختيار أعضائه لينطلق في أعماله في يوم العلم بهدف الإصلاح بناء على مقاييس موضوعية، وكما يتطلع إليه التونسيون بعيدا عن تجاذبات السياسة، وبعيدا عن التقلبات التي تحصل في بعض الأحيان حتى في السنة الدراسية أو الجامعية الواحدة.

وأضاف أن ” تونس التعليم لا يمكن أن تتوقف عند محاولات الإصلاح منذ القرن الماضي”، مستعرضا محاولات الإصلاح الكثيرة التي تمت في عديد المدن وفي عديد المدارس، ولم تأخذ حظها المشروع في أن يتم التعريف بها.

وشدّد سعيد على أن المجلس الأعلى للتربية والتعليم مؤسسة دستورية تهدف إلى إرساء إصلاح وطني ديمقراطي بما يقتضي العمل على توفير الأسباب التي تمكن الناشئة من العلم، إذ لا يجب الاكتفاء بإجبارية التعليم إلى حدود السنة السادسة عشر.

وأشار إلى أنه سيتم الإعلان عن عديد المشاريع التربوية والمعرفية حينما تتوفر الأسباب كلها لنجاحها حتى تكون تونس منارة في العلم وفي كافة المجالات.

كما أشار رئيس الجمهورية إلى تورط العديد وعملهم من أجل تمرير مفاهيم أرادها “الآخرون”، مشددا على أن تعليمنا يجب أن يكون وطنيا ديمقراطيا ومتاحا لكل التونسيين على قدم المساواة.

ولفت الى ضرورة الوقوف على الفروق بين التربية والمعرفة وعدد من المفاهيم الأخرى.

وتابع “الفضاء المدرسي لا يمكن أن يكون فضاء يقتصر على إلقاء الدروس والتحصيل، بل يجب أن يكون فضاء للثقافة، وذلك عبر إحداث نواد ثقافية في شتى أنواع الفنون التي من شأنها أن ترتقي بالذوق العام، وبالمعرفة وبالعلم، على غرار نوادي السينما والمسرح على نحو يغذي الروح الوطنية.

ودعا رئيس الجمهورية إلى تخصيص بعض الوقت في بداية الحصص التعليمية للتحسيس بالأخطار المحدقة بالناشئة، وبخطر المخدرات خاصة وأن هناك من يريد تفجيرالدولة والمجتمع.

كما دعا وسائل الإعلام الوطنية إلى بث ومضات عن المخاطر المحدقة بالمجتمع التونسي في ظل هذه الموجات المتعاقبة من انتشار المخدرات بشتى أنواعها من قبل شبكات الفساد، والأبواق المأجورة التي تنشر الجهل، وهي مفضوحة ومدفوعة الأجر من الداخل والخارج على حد السواء.

وشدّد رئيس الجمهورية على أنه لا يكفي في هذا المقام، الحديث عن المعارف والتربية والقيم وتحديد المفاهيم والمصطلحات التي تناولها المفكرون، مؤكدا أن الواجب يقتضي في هذا المسار الذي عرفته تونس أن ننأى بالتربية والتعليم عن شطحات المهرجين وحسابات السياسيين، وأن نعمل دوما على توفير أسباب النجاح على قدم المساواة من نقل وصحة وإحاطة اجتماعية وتوجيه مستمر وتشريك المجتمع الأهلي في صيانة المؤسسات التربوية.

وشدّد رئيس الجمهورية على أن التحديات جسيمة ولابد من العمل المستمر من أجل تحقيق مطلب من مطالب الشعب التونسي المشروعة في تعليم وطني ديمقراطي يكرس القيم، وتحقيق ما ناضل من أجله الكثيرون حتى تكون تونس بالفعل قبلة لا للتونسيين فحسب.

وأوضح أنه لا بد أن تكون هناك إرادة واضحة أيضا، بالنسبة لوزارتي الثقافة والشباب حتى لا تبقى المؤسسات التربوية فضاء تعليميا مغلقا ونتمكن من بناء مجتمع التعليم في المستقبل لأنه بدون تعليم وبدون معرفة ودون ثقافة وطنية لا يمكن أن نحقق أي شيء.

ولفت رئيس الدولة في هذا الصدد إلى أن الإصلاحات المتعاقبة في مجال التعليم لم تكن إصلاحات بريئة، فضلا عن بعض الإصلاحات التي تم إملاؤها من الخارج قائلا “لا نقبل بأي إملاء من الخارج، وتعليمنا نختاره كما يختاره الشعب التونسي ولنا من القدرات على تحقيق ذلك”.

وتحدّث رئيس الجمهورية عن الشكل المعماري للمدارس الذي تشوبه عديد الاخلالات، إضافة إلى الكثير من النقائص وعدم توفير فضاءات للثقافة والمسرح والسينما والخط.

وأوضح أن النية تتجه إلى بناء مركز لفنون الخط، قائلا ستحقق تونس ما تصبو إليه بإمكانياتها انطلاقا من تاريخها وتجاربها ورسوخها في العلم.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​