تنعقدُ يوم الأربعاء 29 جويلية 2026 أمام المحكمة الابتدائية بتونس جلسة جديدة للنظر في الاعتراض المقدّم من قبل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والمتعلق بالطعن في قرار تعليق نشاطها، وذلك على إثر الإذن على عريضة الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بتونس بتاريخ 24 أفريل 2026، والقاضي بتجميد نشاط الرابطة لمدة شهر.
وجددت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات بالغ استنكارها لاستمرار سياسة التضييق الممنهجة على المنظمات الحقوقية، وما يرافقها من تقييد للفضاء المدني واستهداف للعمل الحقوقي. ويأتي ذلك في سياق محاولات متواصلة لإضعاف دور المنظمات والجمعيات عبر آليات قضائية وإدارية وأمنية متعددة، تعززت بمنع وفود الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من زيارة السجون، في خرق لمذكرة التفاهم المبرمة بينها وبين وزارة العدل. ومن شأن هذا المنع أن يقوض آليات الرقابة المستقلة على أوضاع أماكن الاحتجاز، في ظل تقارير متواترة بشأن تدهور الأوضاع السجنية وارتفاع عدد الوفيات المسترابة داخل أماكن الاحتجاز، بما يثير مخاوف جدية بشأن احترام حقوق الأشخاص المحرومين والمحرومات من الحرية.
وشددت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات على أن استهداف المنظمات الحقوقية وتقييد قدرتها على الاضطلاع بأدوارها في الرصد والتوثيق والمناصرة يشكل مساسا بحرية تكوين الجمعيات وبالفضاء المدني، ويقوض الضمانات الأساسية اللازمة لتعزيز الشفافية والمساءلة وسيادة القانون، وهي مبادئ تلتزم بها الدولة التونسية بموجب دستورها والتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وفي هذا السياق، جددت الجمعية تضامنها الكامل وغير المشروط مع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، داعية السلطات إلى احترام استقلالية المنظمات الحقوقية، والكف عن جميع أشكال التضييق التي تستهدف عملها، وضمان تمكينها من ممارسة أدوارها الرقابية والتوثيقية بحرية ودون تدخل أو قيود غير مشروعة.
كما دعت مختلف مكونات المشهد الوطني إلى توحيد الجهود دفاعًا عن الحقوق والحريات، وصون الفضاء المدني باعتباره ركيزة أساسية لدولة القانون والمؤسسات.
وفي الختام، أكدت أن وجود منظمات حقوقية مستقلة وقادرة على أداء مهامها بحرية يمثل ضمانة أساسية لحماية الحقوق والحريات وتعزيز المساءلة. كما تؤكد أن بناء دولة ديمقراطية تقوم على سيادة القانون يقتضي قضاءً مستقلًا ومنصفا، ومجتمعا مدنيا حرا ومستقلا، قادرا على ممارسة دوره في الرقابة والرصد والتوثيق دون تضييق أو تدخل.