عبرت عدد من المنظمات والجمعيات، اليوم الاثنين 04 ماي 2026، عن تضامنها مع أهالي الرويسات التابعة لمعتمدية الشبيكة ولاية القيروان والذين يخوضون اعتصاما مفتوحا منذ يوم 25 أفريل أمام مصنع الاسمنت سوتاسيب للمطالبة بالإنقاذ العاجل للمنطقة من الدمار البيئي الذي شهدته منذ انتصاب المصنع سنوات 2008 و2009 ودخوله حيز النشاط جراء استعماله مادة فحم الكوك البترولي.
وأكدت المنظمات والجمعيات، في بيان مشترك، أن الوضعية البيئية للمنطقة تشهد منذ ما يزيد عن ستة عشر سنة ترديا مطّردا مست آثاره الكارثية المحيط وجميع الكائنات الحية وبدأت الأضرار الناجمة عن نشاط المصنع تتجلى وتتفاقم وانعكست على صحة المتساكنين وعلى حياتهم وأرزاقهم. ليجد أهالي الرويسات أنفسهم، بعد سنوات من تركز مشروع مصنع سُوٍّق له بأنه مكسب للجهة وقاطرة لتنميتها، بين شح الماء الصالح للشراب وانعدام التنمية والتشغيل واهتراء البنية التحتية وتصدع ّالمنازل والمدارس وتشقق جدرانها، وتحولت الحياة في المنطقة الى رحلة يومية عنوانها المعاناة وضنك العيش فضلا عن انتشار الأمراض التنفسية والسرطانات في صفوف النساء والفتيات ومست جميع الفئات العمرية. معاناة عمقها شعور الغبن خاصة لدى من أجبرتهم.ن ظروفهم.ن الاجتماعية على البقاء في المنطقة والتشبث بمنازلهم.ن الآيلة للسقوط وبأراضيهم.ن التي تراجع إنتاجها وتضررت محاصيلها بسبب الدخان المنبعث من المصنع نتيجة استعمال مادة الكوك البترولي في انتاج وتصنيع الاسمنت.
كما نددوا بالوضع الكارثي الذي آلت إليه منطقة الرويسات وبحالة اللامبالاة والتجاهل التي تعاطت بها سلط الإشراف على امتداد السنوات الماضية مع هذا الملف رغم التحركات الميدانية التي خاضها أهالي المنطقة منذ سنة 2013 مشددة على أن قضية التلوث البيئي في منطقة الرويسات ليست قضية معزولة ولاهي بالاستثناء وانما هي نسخة مما يعانيه سكان المجتمعات المحلية المجاورة للمؤسسات الصناعية الكبرى على غرار مصانع تحويل الطماطم بجهة الوطن القبلي والمجمع الكيميائي بقابس وشركة الفسفاط بقفصة. كما أنها نتاج لسياسات اقتصادية غير عادلة و منوال تنمية استنزافي متوحش يجعل من مراكمة الأرباح أولوية على حساب حياة الناس وكرامتهم وعلى حساب حقوق الأجيال الحالية والأجيال القادمة في الموارد الطبيعية وفي البيئة السليمة والمستدامة ويكشف ازدواجية الخطاب الرسمي الذي يروج من جهة لتوجهات الدولة ولاستراتيجياتها في إنتاج الطاقة من المصادر الطبيعية ومن الطاقات المتجددة ويسمح من جهة أخرى بمواصلة العمل والانتاج بواسطة مواد خطرة ومحظورة دوليا على غرار فحم الكوك البيترولي.
ودعت المنظمات والجمعيات السلطات الجهوية للبحث في حلول جذرية ومستدامة والعمل الفوري على قضية الرويسات مع كل الأطراف المتدخلة فيها، معبرة عن دعمها للمعتصمين والمحتجّين والمحتجّات وجموع الأهالي في قرارهم.ن مواصلة الاعتصام الى حين تحقيق المطالب والعزم على التوجه الى مؤسسة رئاسة الجمهورية والى رئاسة الحكومة ومركزة القضية في حال لم تنصفهم السلطة الجهوية في إيجاد حلول جذرية تحمي حقوقهم.ن البيئية والاقتصادية والاجتماعية وترد اعتبارهم.ن وتجبر أضرارهم.ن.
كما طالبت باصدار تشريعات وطنية صارمة تحظر استخدام مادة الكوك البترولي في القطاع الصناعي مع الالتزام بالمعايير المضبوطة في الاتفاقيات الدولية وتفعيل منظومة رقابة بيئية ميدانية دورية ومستقلة على المؤسسات الناشطة ونشر نتائج قياسات جودة الهواء وتأثير الأنشطة الصناعية على التربة والمياه بصفة منتظمة وشفافة.
وأكدوا على ضرورة إلزام المؤسسات الصناعية ذات الأنشطة الملوثة للبيئة والمحيط باعتماد بدائل طاقة أنظف مع الالتزام بمسؤولياتها المجتمعية والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية خاصة للمناطق المحيطة بها داعية الى إجراء مسوحات صحية شاملة للسكان المقيمين في المنطقة ومتابعة الحالات الصحية المتضررة من التلوث.
وشددوا على ضرورة تكليف لجنة مستقلة تتكون من ممثلين وممثلات عن جميع الوزارات المتدخلة ومن خبراء وخبيرات مستقلون ومستقلات من أجل دراسة الملف من جميع جوانبه والخروج بحلول جذرية عاجلة ومستدامة.
أخبار ذات ثلة: