وأضافت الهيئة الدولية لمناصرة راشد الغنوشي، في بيان بمناسبة الذكرى الثالثة لاعتقاله، أن “احتجازه لا يعد مسألة قضائية معزولة، بل يندرج ضمن مسعى ممنهج لضرب مكاسب الثورة وإسكات المعارضة، وتقويض ما تبقى من ظلال باهتة للتعددية السياسية، وترسيخ الحكم الاستبدادي”.
واعتبرت أن قضية راشد الغنوشي”تعكس نمطا أوسع ومقلقا للغاية، فمنذ عام 2021، شهدت تونس حملة غير مسبوقة ضد المعارضين السياسيين والصحفيين والمحامين والنقابيين ونشطاء المجتمع المدني، مع تضييق متزايد على الفضاء المدني”.
كما أدانت الهيئة الدولية لمناصرة راشد الغنوشي الحكم الصادر بحقه قبل يومين بالسجن عشرين عاما في القضية الأصلية، المعروفة بالمسامرة، التي اعتُقل على إثرها قبل ثلاث سنوات. فضلا عن سلسلة طويلة من القضايا الأخرى، التي بلغ مجموع أحكامها حتى الآن أكثر من سبعين عاما، أثبت فريق دفاعه وجود انتهاكات إجرائية فاضحة، وتلفيق تهم كيدية، بدوافع سياسية واضحة، وفق ما ورد في البيان.
وشدّد على أن استمرار احتجاز راشد الغنوشي يُمثل تجسيدا لاعتداء أوسع على الديمقراطية وانتهاكا جسيما لالتزامات تونس بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
ودعت الهيئة الدولية لمناصرة راشد الغنوشي السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنه وجميع المحتجزين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم، و تنفيذ رأي مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاحتجاز التعسفي من دون تردد أو تلكؤ.
كما دعتها إلى وضع حد لاستخدام القضاء كأداة للقمع السياسي وضمان استقلالية القضاء والحق في المحاكمة العادلة، ووقف جميع أشكال المضايقة والملاحقة بحق الأصوات المعارضة والنشطاء.
إضافة إلى الالتزام الكامل بالواجبات الدولية لتونس في مجال حقوق الإنسان والتي صادقت عليه الدولة التونسية نفسها.
وكان فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي قد أصدر الرأي رقم 63/2025، المعتمد في 10 نوفمبر 2025، خلص فيه إلى أن احتجاز رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي هو احتجاز تعسفي.
كما خلص القرار إلى أن احتجاز الغنوشي ناتج عن ممارسته السلمية لحقوقه، ولا سيما حرية التعبير، وأن ظروف احتجازه انتهكت حقه في محاكمة عادلة، من خلال حرمانه من إعداد دفاعه، وعرقلة حصوله على مساعدة محامٍ، وعقد جلسات محاكمة في غيابه. وبحسب فريق العمل الأممي، فإن هذه الإخلالات الجسيمة تجعل الحرمان من الحرية تعسفيًا وغير قانوني.
وقضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس الثلاثاء 14 أفريل 2026، بالسجن مدة 20 سنة في حق رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي والقيادين في الحركة يوسف النوري وأحمد المشرقي، وذلك في ما يُعرف إعلاميًا بـ”قضية المسامرة الرمضانية”.
كما قضت بالسجن مدة 3 سنوات في حق المتهمين المحالين بحالة سراح من بينهم القياديان في حركة النهضة محمد القوماني وبلقاسم حسن ومتهمين آخرين.
أما بخصوص المتهمين المحالين بحالة فرار، فقد قضت بالسجن مدة 20 سنة مع النفاذ العاجل في حقهم من بينهم ماهر زيد ورفيق بوشلاكة.
وقد وجهت الى المتهمين تهم تتعلق “بالتآمر على أمن الدولة وتدبير الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة” وتشمل قائمة المتهمين 12 متهما.
وتعود أطوار القضية إلى فعالية سياسية نُظّمت خلال شهر رمضان من سنة 2023 من قبل جبهة الخلاص، عُرفت بـ”المسامرة الرمضانية” حيث وُجّهت إلى المتهمين تهم تتعلق بالتآمر على أمن الدولة الداخلي وتدبير الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة استنادًا إلى مداخلات وتصريحات سياسية أدلوا بها خلال تلك الفعالية.