اعتبر مرصد الحرية لتونس أن الحكم الصادر بالسجن لمدة 20 سنة في “قضية المسامرة الرمضانية” يمثل تجاوزًا خطيرًا في مسار تجريم التعبير السياسي، ويعكس توظيفًا لتهم ثقيلة لمعاقبة مواقف سياسية علنية.
وقال المرصد إن الاستناد إلى تصريح سياسي مقتطع من سياقه، دون وجود أي أفعال مادية، لتوجيه تهم من قبيل “التآمر” و“تبديل هيئة الدولة”، يُعدّ خرقًا جوهريًا لمبدأ الشرعية الجزائية، مشددا على أن هذا الحكم، في ظل تعدد القضايا المبنية على نفس النمط، يعكس توجّهًا نحو توظيف القضاء في إدارة الصراع السياسي، ويكرّس مناخًا ردعيًا يستهدف الفاعلين السياسيين.
طالب المرصد بالإفراج الفوري عن راشد الغنوشي وجميع الموقوفين في هذه القضية، وتمكينهم من المحاكمة في حالة سراح، وإسقاط التهم المبنية على تصريحات أو مواقف سياسية علنية، لغياب الأفعال المادية المكوّنة للجريمة.
كما طالب المرصد بفتح تحقيق مستقل في الإخلالات الإجرائية المسجلة خلال مرحلة البحث والتحقيق، ووضع حدّ لتوظيف تهم “التآمر” في تجريم التعبير السياسي.
يذكر أن الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت بالسجن مدة 20 سنة في حق رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، إلى جانب القياديين أحمد المشرقي ويوسف النوري، وذلك في ما يُعرف إعلاميًا بـ“قضية المسامرة الرمضانية”، وهي قضية تشمل في مجملها 12 متهمًا موزعين بين موقوفين ومحالين بحالة سراح وآخرين بحالة فرار.
ويُحاكم في هذا الملف بحالة سراح كل من بلقاسم حسن ومحمد القوماني وعبد الله السخيري ومحمد شنيبة وموفق الكعبي، في حين شملت الإحالة بحالة فرار كلًا من ماهر زيد ورفيق عبد السلام ومحمد الصامتي ومقداد الماجري.
كما قضت المحكمة بالسجن مدة 3 سنوات في حق عدد من المتهمين المحالين بحالة سراح، وبالسجن مدة 20 سنة مع النفاذ العاجل في حق المتهمين المحالين بحالة فرار.
وقد وُجهت إلى المتهمين تهم ثقيلة من قبيل التآمر على أمن الدولة وتدبير الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة.
وتعود أطوار القضية إلى فعالية سياسية نُظّمت خلال شهر رمضان من سنة 2023 من قبل جبهة الخلاص، عُرفت بـ”المسامرة الرمضانية” حيث وُجّهت إلى المتهمين تهم تتعلق بالتآمر على أمن الدولة الداخلي وتدبير الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة استنادًا إلى مداخلات وتصريحات سياسية أدلوا بها خلال تلك الفعالية.
مقالات ذات صلة